قال : وخطب إبراهيم بن إسماعيل ، من ولد المغيرة المخزومي فقال :
« أنا ابن الوحيد ، من شاء أجزر نفسه صقرا يلوذ حمامة بالعرفج » .
ثم قال :
استوسقي أحمرة الوجين * سمعن حسّ أسد حرون
فهن يضرطن وينتزين
ثم قال : « واللّه إني لأبغض القرشي أن يكون فظا » . يا عجبا لقوم يقال لهم من أبوكم فيقولون : أمنا من قريش .
فتكلم رجل من عرض الناس وهو يخطب ، فقال غيره : مه فإن الإمام يخطب . فقال : إنما أمرنا بالإنصات عند قراءة القرآن ، لا عند ضراط أحمرة الوجين .
وقال آخر : سمعت عمر بن هبيرة وهو يقول على هذه الأعواد في دعائه :
اللهم إني أعوذ بك من عدو يسري ، ومن جليس يغري ، ومن صديق يطري .
قال أبو الحسن : كان نافع بن علقمة بن نضلة بن صفوان بن محرّث ، خال مروان ، واليا على مكة والمدينة ، وكان شاهرا سيفه لا يغمده ، وبلغه أن فتى من بني سهم يذكره بكل قبيح ، فلما أتي به وأمر بضرب عنقه قال الفتى :
لا تعجل عليّ ، ودعني أتكلم . قال : أو بك كلام ؟ قال : نعم وأزيد ، يا نافع وليت الحرمين تحكم في دمائنا وأموالنا ، وعندك أربع عقائل من العرب ، وبنيت ياقوته بين الصفا والمروة - يعني داره - وأنت نافع بن علقمة بن نضلة بن صفوان بن محرث ، أحسن الناس وجها ، وأكرمهم حسبا ، وليس لنا من ذلك إلا التراب ، لم نحسدك على شيء منه ، ولم ننفسه عليك ، فنفست علينا أن نتكلم . قال :
فتكلم حتى ينفك فكّاك .
عليّ بن مجاهد ، عن الجعد بن أبي الجعد ، قال : قال صعصعة بن صوحان : ما أعياني جواب أحد ما أعياني جواب عثمان ، دخلت عليه فقلت :