تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وكان أيوب فوق داود في الكلام والبيان ، ولم تكن له مقامات داود في الخطب . وقال إسحاق بن عيسى لداود بن جعفر : بلغني أن معاوية قال للنخار بن أوس : ابغني محدّثا ؟ قال : ومعي يا أمير المؤمنين تريد محدّثا ؟ قال : نعم ، استريح منك إليه ، ومنه إليك ، وأنا لا أستريح إلى غير حديثك ، ولا يكون صمتك في حال من الحالات أوفق لي من كلامك . وكان إسماعيل بن جعفر ، من أرق الناس لسانا وأحسنهم بيانا . ومن خطباء بني هاشم : جعفر بن حسن بن الحسن بن علي ، وكان أحد من ينازع زيدا في الوصية ، فكان الناس يجتمعون ليسمعوا مجاوباتهما فقط . وجماعة من ولد العباس في عصر واحد ، لم يكن لهم نظراء في أصالة الرأي وفي الكمال والجلالة ، وفي العلم بقريش والدولة ، وبرجال الدعوة ، مع البيان العجيب ، والغور البعيد ، والنفوس الشريفة ، والأقدار الرفيعة ، وكانوا فوق الخطباء وفوق أصحاب الأخبار ، وكانوا يجلون عن هذه الأسماء إلا أن يصف الواصف بعضهم ببعض ذلك . منهم عبد الملك بن صالح . قال : وسأله الرشيد وسليمان بن أبي جعفر وعيسى بن جعفر شاهدان ، فقال له : كيف رأيت أرض كذا وكذا ؟ قال : عسافي ريح ومنابت شيح ، قال : فأرض كذا وكذا ، قال : « هضاب حمر ، وبراث عفر » . قال : حتى أتى على جميع ما أراد . قال : فقال عيسى لسليمان : واللّه ما ينبغي لنا أن نرضى لأنفسنا بالدون من الكلام الهضبة : الجبل ينبسط على الأرض ، وجمعها هضب . والبراث : الأماكن اللينة السهلة ، واحدها برث . وقوله عفر ، أي حمرتها كحمرة التراب . والظبي الأعفر : الأحمر ، لأن حمرته كذلك : والعفر التراب ، ومنه قيل : ضربه حتى عفّره ، أي ألحقه بالتراب . ومن هؤلاء : عبد اللّه بن صالح ، والعباس بن محمد ، وإسحاق بن