ويزعمون أنهم لم يروا محدثا قط صاحب آثار كان أجود حذفا وأحسن اختصارا للحديث من سفيان بن عيينة « 1 » . سألوه مرة عن قول طاوس في ذكاة الجراد ، فقال : ابنه عنه : « ذكاته « 2 » صيده » .
[ مديح قوة العارضة ]
وكانوا يمدحون شدة العارضة ، وقوة المنة ، وظهور الحجة ، وثبات الجنان ، وكثرة الريق ، والعلو على الخصم ، ويهجون بخلاف ذلك .
قال الشاعر :
طباقاء لم يشهد خصوما ولم يعش * حميدا ولم يشهد حلالا ولا عطرا
وقال أبو زبيد الطائيّ :
وخطيب إذا تمعرت الأو * جه يوما في مأقط مشهود « 3 »
طباقاء ، يقال للبعير إذا لم يحسن الضراب : جمل عياياء ، وجمل طباقاء . وهو هاهنا للرجل الذي لا يتجه للحجة . الحلال : الجماعات .
ويقال حي حلال إذا كانوا متجاورين مقيمين . والعطر هنا : العرس المأقط : الموضع الضيق ، والمأقط : الموضع الذي يقتتل فيه . وقال نافع بن خليفة الغنوي :
وخصم لدى باب الأمير كأنهم * قروم فشا فيها الزوائر والهدر
دلفت لهم دون المنى بملمة * من الدرّ في أعقاب جوهرها شذر
إذا القوم قالوا أدن منها وجدتها * مطبّقة يهماء ليس لها خصر
القروم : الجمال المصاعب . الزوائر : الذين يزئرون . والهدر : صوته عند هيجه ، ويقال له الهدير . دلفت ، أي نهضت نهوضا رويدا . والدليف :
هامش
( 1 ) سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي محدث ثقة توفي سنة 197 ه .
( 2 ) الذكاة : الذبح .
( 3 ) تمعر : تغير واصفر .