ومن هؤلاء علي بن هشام ، وكان لا يسكت ، ولا أدري كيف كان كلامه .
قال : وحدّثني مهدي بن ميمون ، قال : حدثنا غيلان بن جرير ، قال :
كان مطرّف بن عبد اللّه يقول : « لا تطعم طعامك من لا يشتهيه » . يقول : لا تقبل بحديثك على ما لا يقبل عليه بوجهه .
وقال عبد اللّه بن مسعود : « حدّث الناس ما حدجوك بأبصارهم ، وأذنوا لك بأسماعهم ، ولحظوك بأبصارهم ، وإذا رأيت منهم فترة فأمسك » .
[ ابن السماك ]
قال : وجعل ابن السماك « 1 » يوما يتكلم ، وجارية له حيث تسمع كلامه ، فلما انصرف إليها قال لها : كيف سمعت كلامي ؟ قالت : ما أحسنه ، لولا أنك تكثر ترداده . قال : أردده حتى يفهمه من لم يفهمه . قالت : إلى أن يفهمه من لا يفهمه قد ملّه من فهمه .
عباد بن العوام ، عن شعبة عن قتادة قال : مكتوب في التوراة : « لا يعاد الحديث مرتين » .
سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال : « إعادة الحديث أشد من نقل الصخر » .
وقال بعض الحكماء : « من لم ينشط لحديثك فارفع عنه مئونة الاستماع منك » .
وجملة القول في الترداد ، أنه ليس فيه حد ينتهي إليه ، ولا يؤتى على وصفه . وإنما ذلك على قدر المستمعين ، ومن يحضره من العوام والخواص .
هامش
( 1 ) ابن السماك ، هو محمد بن صبيح العجلي بالولاء ، كوفي وفد على هارون الرشيد ووعظه فأبكاه ، أخذ عنه أحمد بن حنبل ، توفي سنة 183 ه .