النّكات و الإشارات فى الحكماء عن بعض أهل التّحقيق أنّه قال : الحكماء للأخلاق كالأطبّا [ ء ] للأجساد .
و قال يحيى بن معاذ : الحكمة سهام اللّه النّافذة و ألسن الحكماء أنفس المسلمة و جناتهم الحجاب المملوؤة و سمع السّامعين الأعراض الواسعة و قلوبهم الرّقاع اللّامعة ، و ما كان اللّه ليخطئ إذ رمى
وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 1 » .
و حكى عن أحمد بن أبى الحوارىّ أنّه قال : قال لى أستاذى أبو سليمان « 2 » الدّارانىّ :
* 867 * لا تصحب إلّا أحد رجلين : رجل ترفق به فى دنياك أو رجل تزيد معه دينك و تنتفع به فى آخرتك ، و الإشتغال به غير هذين - يعنى صاحب النّعمة أو الحكمة - حمق كثير .
و قال يحيى بن معاذ : كلّ حكيم لا يقوم الغنىّ من عنده فقيرا و الفقير غنيّا فليس بحكيم .
قيل « 3 » لعالم : من الحكيم ؟ قال : من تعلّق بثلاثة فيها علم الأوّلين و الآخرين . قيل : و ما هى ؟ قال : الأمر و النّهى و السّنّة .
شعر
و كيف تريد أن تدعى حكيما * و أنت لكلّ ما تهوى ركوب
لعلّ العمر أكثره يقضى * و قد قرب الرّذى فمتى تتوب
لباب الرّابع فى الفقر و الفقراء
فصل فى الفقر قال رويم : الفقر إرسال النّفس فى أحكام اللّه تعالى .
و قيل : الفقر الإعراض عن الغبطة و السّرور و النّعمة و الجنود .
و قيل : الفقر ملازمة القلّة و استحباب الذّلّة .
و قيل : الفقر إظهار الغنى مع كمال المسكنة .
هامش
( 1 ) قرآن كريم سورهء انفال ( 8 ) آيهء 17 .
( 2 ) ابو سليمن ، رسم الخط قديمى است .
( 3 ) قل .