كأنّ رديف الصّبح من لمعانها * تطلّع مسلولا من الغمد صارمه
على عارض ذى روضة أنف له * شكير عيون النّاظرين غمايمه
حسبت إذا خطّت رقوم أنف عذاره * حساب اختلاس اللّثم يرفع راقمه
أرانى إذا استأثرت حسن الهوى له * سريّا حياه عيمة الغنم قاسمه
و قال
كفى بريّاك من طيب و من أرج * و باعتناقك من فوز و من فرج
أنت الّذى أشرق الدّنيا بغرّته * و كان مصباح عينى كلّ مدّلج
818 أنت الّذى منك تستحيى الملاح إذا * قال و أفديناك بالألباب و المهج
لا يستقيم لقلبى ما يؤمّله * إلّا بوصلك قولا غير ذى عوج
ليلى بهيم لأظلام النّوى و لما * عندى من الطّيف لم أحتج إلى السّرج
أنّى لغيرى وجد العاشقين و هم * أهل الشّواطى و قلبى غائص اللّجج
لو كنت همت إلى غير الهوى أبدا * قد كان داحصة يوم اللّقا حججى
أو قلت بالغير أو أضمرت غير هوى * حرّمت بشرك يا ذا المنظر البهج
لم أرض ما عشت من قلبى الكئيب و لو * بكلّ حبّ أراه كلّ ممتزج
لأنّ من ليس يفنى فى محبّته * عن نفسه ليس بالمستهتر اللّهج
من أين للوداع المسرور لذّة ما * ألقى بقلب حزين كلّ مبتهج
إنّى أنا العاشق الحرّ الّذى أبدا * فى قلبه غير محض الحبّ لم يلج
من كان صبّا شجيّا فى محبّته * هاك الفؤاد به غير الحبّ كلّ شج
لو أنّ ما بى بالنّيران ما وهجت * أو بالكمىّ غداة الرّوع لم يهج
و قال
سل الوصل و أرّح القرب و استكمل الحبّا * تعش عيش من إذ راعه شيبه شيّا
ودع جانبا عنك السّلوّ و للهوى * كن الدّهر سلما و انتهض للحجى حربا
* 819 * و من عجب أنّ الفتى ما يروقه * من العمر و الدّنيا إذا لم يكن صبّا