قال الجاحظ : من حفظ ماله حفظ الأكرمين : الدّين و العرض .
قالت أعرابيّة فى زوجها : قد ذهب أطيباه و أقبل أرطباه - تعنى بالأطيبين : النّوم و النّكاح و بالأرطبين : العين و الأنف إذا دام سيلانهما - .
قيل فى بعض الملوك : له صورة القمرين و سيرة العمرين « 1 » .
فصل فى الشّعر اللائق بهذا الباب
قال بعض الطّاهرين :
شعر
ثنتان لو بكت الدّماء عليهما * عيناى حتّى توذبا بذهاب
لم تقضيا المعشار من حقيهما * فقد الشّباب و فرقة الأحباب
لبعض الكتّاب ، شعر
شيئان لو أنّ ليثا يبتلى بهما * فى غيله مات من غمّ و من كمد
فقد الشّباب الّذى ما إن له عوض * و البعد بالرّغم من أهل و ولد
و قال آخر ، شعر
شيئان يعجز ذو الرّياضة عنهما * رأى النّساء و إمرة الصّبيان
أمّا النّساء فميلهنّ إلى الهوى * و أخو الصّبى يجرى به غير عنان
و قال آخر ، شعر
شيئآن و اللّه ما أملّهما * و ليس لى من سواهما إرب
فأن تقل ما هما أقل و أجب * لقاء وجه الحبيب و الأدب
قال الجاحظ : سمعت ضريرا بباب الكرخ يقول : إرحموا ذا الرّمانتين . فقلت له :
* 178 * أمّا أحدهما فالعمى فما الأخرى ؟ قال : عدم الصّوت ، أما سمعت قول الشّاعر :
بلآئان إذا عدّا فخير منهما الموت * فقير ما له زهد و أعمى ما له صوت
هامش
( 1 ) و هم ملوك جور و غصب و ظلم ، لا ملوك عدل و رحمة .