باب من كلام المحتضرين
روى وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد اللّه البهميّ مولى الزّبير « 1 » ، عن عائشة رحمها اللّه ، قالت : لما احتضر أبو بكر قلت :
لعمرك ما يغنى الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر « 2 »
فقال : يا بنيّة ! لا تقولي هكذا ، ولكن قولي :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ، ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
. وكذلك كان يقرأها فيما زعموا « 3 » . ثم قال :
انظروا إلى ثوبىّ هذين ، فاغسلوهما وكفنونى فيهما ، فإن الحىّ أحوج إلى الجديد من الميّت . وقد روى من وجوه في هذا الخبر أن أبا بكر - رحمه اللّه - قال لها :
قولي :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
« 4 » على ما في مصحف عثمان .
قيل لبعض الصالحين - وهو يجود بنفسه - : كيف تجدك ؟ وكيف حالك ؟
فقال : كيف حال من يريد سفرا بعيدا بلا زاد ، ويدخل قبرا موحشا بلا مؤنس ، وينطلق إلى ربّ ملك « 5 » بلا حجة .
هامش
( 1 ) في الأصل الفهمي ، والصحيح ما أثبتناه فهو أبو محمد عبد اللّه البهمى ، كما ورد في تهذيب التهذيب ، وقد ذكر أنه مولى مصعب بن الزبير لا الزبير ، عده ابن حبان في الثقات ، وقال ابن سعد كان ثقة معروفا بالحديث ، وقال غيره : إنه مضطرب الحديث ، انظر تهذيب التهذيب 6 / 60 .
( 2 ) سبق البيت في المجلد الأول .
( 3 ) ذكر الزمخشري في الكشاف 3 / 161 هذه القراءة ، وقال إنها قراءة أبى بكر وابن مسعود .
( 4 ) سورة ق ، الآية 19 .
( 5 ) ا : ملك عادل .