أتنكر أن تكون أخا نعيم * وأنت تصيف في الظّلّ الظّلال
وأنت تصيب « 1 » قوتك في عفاف * وريّا إن ظمئت من الزّلال
متى تمسى وتصبح مستريحا * وأنت الدهر لا ترضى بحال
تكابد جمع شيء بعد شيء * وتبغى أن تكون رخىّ بال
وقد يجرى قليل المال مجرى * كثير المال في سدّ الخلال
إذا كان القليل يسدّ فقرى * ولم أجد الكثير فلا أبالي
هي الدنيا رأيت الحبّ فيها * عواقبه التفرّق عن تقال
« 2 » تسرّ إذا نظرت إلى هلال * ونقصك إن نظرت إلى الهلال
تعالى اللّه يا سلم بن عمرو * أذلّ الحرص أعناق الرجال « 2 »
هب الدّنيا تساق إليك عفوا * أليس مصير ذاك إلى زوال
فما ترجو بشئ ليس يبقى * وشيكا ما تفرّقه اللّيالى
فلما اتصل بسلم الخاسر ، وهو سلم بن عمرو ، قول أبى العتاهية ، كتب إليه :
ما أقبح التزهيد من واعظ * يزهّد النّاس ولا يزهد
لو كان في تزهيده صادقا * أضحى وأمسى بيته المسجد
إن رفض « 3 » الدّنيا فما باله * يستكثر المال ويسترفد
يخاف أن تنفد أرزاقه * والرّزق عند اللّه لا ينفد
هامش
( 1 ) في الديوان : تروم .
( 2 ) ساقط من ا .
( 3 ) ا : إن رفض .