ومنع امرأتين من نسائه من النظر إلى ابن أم مكتوم « 1 » ، فقالتا : أليس أعمى ؟
فقال : « أفعمياوان أنتما » ؟
قال عقيل بن علّفة : لأن ينظر إلى ابنتي مائة رجل خير من أن تنظر هي إلى رجل واحد .
نظر أبو حازم بن دينار « 2 » إلى امرأة حسناء ترمى الجمار أو تطوف بالبيت ، وقد شغلت الناس بالنظر إليها لبراعة حسنها ، فقال لها : أمة اللّه ! خمّرى وجهك ، فقد فتنت الناس ، فهذا موضع رغبة ورهبة . فقالت له : إحرامى في وجهي أصلحك اللّه يا أبا حازم ، وأنا من اللواتي قال فيهن العرجى « 3 » :
من اللّاء لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن التّقىّ المغفّلا
هامش
( 1 ) هو عمرو أو عبد اللّه بن قيس بن زائدة بن الأصم ، صحابي شجاع ، كان ضرير البصر ، أسلم بمكة وهاجر إلى المدينة بعد بدر ، وكان يؤذن للرسول في المدينة مع بلال ، وكثيرا ما استخلفه الرسول على المدينة عند خروجه إلى الغزو ، ومن العجيب أنه حضر حرب القادسية ومعه راية سوداء وعليه درع سابغة فقاتل وهو أعمى ، ثم رجع بعدها إلى المدينة توفى عام 23 ه . انظر ابن سعد 4 / 153 ( الأعلام 5 / 255 )
( 2 ) هو سلمة بن دينار المخزومي بالولاء ، أبو حازم ، عالم المدينة وقاضيها وشيخها ، فارسي الأصل ، كان زاهدا عابدا ، بعث إليه سليمان بن عبد الملك ليأتيه ، فقال : إذا كانت له حاجة فليأت ، وأما أنا فما لي إليه حاجة ، وأخباره كثيرة ، توفى أبو حازم سنة 14 ه . انظر تهذيب التهذيب 4 / 143 ، ( الأعلام 3 / 172 ) .
( 3 ) هو عبد اللّه بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان ، شاعر غزل مطبوع ينحو نحو ابن أبي ربيعة ، وكان من الأدباء الظرفاء الأسخياء ، ومن الفرسان المعدودين ، لقب بالعرجى لكناه قرية العرج بالطائف ، حدث أن قتل مولى لعبد اللّه بن عمر فسجنه والى مكة حتى مات نحو سنة 120 ه . انظر الأغانى 1 / 283 ( الأعلام 4 / 246 ) .