وأما قول الشاعر :
طلب الأبلق العقوق فلمّا * لم ينله أراد بيض الأنوق « 1 »
فالأبلق لا يكون عقوقا أبدا ، يقال : أعقت الدابة إذا عظم بطنها للحمل ، والذكر لا يكون عقوقا ، والأنوق الرّخم لا يكاد يرى بيضه ولا يوجد لأنه في صدوع الصخر من الجبال الشامخة ، ولا منفعة فيه ، ولا يصاب إلا بمشقة ونيل مكروه .
وأمّا الزّجر بالغراب عندهم فلاشتقاق اسمه من الغربة والاغتراب ، ومنه أخذ الغريب . وقيل له : حاتم بن بحير « 2 » لهذا ، ويشتقون من الصرد « 3 » : التّصريد والصّرد ، والصّرد هو البرد ، قال الشاعر :
دعا صرد يوما على غصن شوحط * وصاح بذات البين فيها غرابها
فقلت : أتصريد وشحط وغربة * فهذا لعمري نأيها واغترابها « 4 »
وقال آخر :
تغنّى الطائران ببين سلمى * على غصنين من غرب وبان
فكان البين أن بانت سليمى * وبالغرب اغتراب غير دان « 5 »
هامش
( 1 ) الأبلق هو الجواد ، والبيت يضرب مثلا في طلب المستحيل فإذا لم ينله الطالب بحث عما يقاربه في الاستحالة ، وانظر البيت وما بعده في الكامل 1 / 401 ، الحيوان 3 / 522 .
( 2 ) حاتم هو الغراب الأسود ، وبحير شديد سواد الوجه .
( 3 ) الصرد : طائر ضخم الرأس والمنقار ، يصطاد العصافير .
( 4 ) الشوحط : شجر تتخذ منه القسي ، وانظر البيتين في الحيوان 3 / 437 ، زهر الآداب 2 / 168 .
( 5 ) انظر البيتين في الكامل 1 / 85 مع اختلاف يسير في الرواية ، وقد وردا كما هنا منسوبين لجحدر العكلي في العقد الفريد 5 / 414 ، ومنسوبين لسوار بن المضرب في زهر الآداب 2 / 169 ، ونسبا لكثير عزة في عيون الأخبار 1 / 147 ولم أعثر عليهما في ديوانه .