وأبكى زمانا صالحا قد فقدته * يقطّع قلبي ذكره حسرات
تمطّى علينا الدّهر في متن قوسه * ففرّقنا منه بنبل شتات
وقال متمم بن نويرة « 1 » :
وكنا كندمانى جذيمة حقبة * من الدّهر حتى قيل لن يتصدّعا
فلما تفرّقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وقال آخر :
خمسون عاما تولّت في تصرّفها * عسر ويسر على الحالين أشهده
لم أبك من زمن صعب لشدّته * إلا بكيت عليه حين أفقده
وما جزعت على ميت فجعت به * إلّا ظللت لستر القبر أحسده
وما ذممت زمانا في تقلّبه * إلّا وفي زمنى قد صرت أحمده
ولأبى عبد الرحمن العطوى ، واسمه محمد بن عطية :
سألت عن سبب الإقتار والعدم * وعن زوال النّدى في العرب والعجم
هامش
- لتميم بنجد ، ويروى بدل منعج مشرف ، ويصوب : ينزل ويراق . عق الشباب تمائمى أي شقها والمعنى أنني بلغت سن الشباب بها بعد الصبا .
( 1 ) متمم بن نويرة بن حجرة اليربوعي التميمي ، شاعر كبير من أشراف قومه ، اشتهر في الجاهلية والإسلام ، وأشهر شعره هو ما قاله في أخيه مالك الذي قتل في حروب الردة ، وسكن متمم المدينة في أيام عمر وتوفى بها نحو سنة 30 ه . انظر في ترجمته الأعلام 6 / 155 والمراجع الكثيرة في هامشه ، وانظر البيتين في الكامل 2 / 296 ، الشعر والشعراء 193 ، معجم الشعراء 466 .