إني لأكثر مما سمتني عجبا * يد تشجّ وأخرى منك تأسونى
تغتابنى عند أقوام وتمدحنى * في آخرين ، وكلّ عنك يأتيني
هذان أمران شتّى البون بينهما * فاكفف لسانك عن ذمي وتزيينى
لو كنت أعلم منك الودّ هان إذا * علىّ بعض الذي أصبحت تولينى
لا أسأل الناس عما في ضمائرهم * ما في ضميري لهم من ذاك يكفيني
أرضى عن المرء ما أصفى مودّته * وليس شئ من البغضاء يرضينى
واللّه لو كرهت كفّى مصاحبتى * لقلت إذ كرهت قربى لها بيني
ثم انثنيت على الأخرى فقلت لها : * إن تسندينى وإلا مثلها كونى
لا أبتغي ودّ من يبغى مقاطعتى * ولا ألين لمن لا يبتغى لينى
إنّى كذاك إذا أمر تعرّض لي * خشيت منه على دنياي أو ديني
خرجت منه وعرضى ما أدنّسه * ولم أقم غرضا للنّذل يرميني
ربّ امرئ أجنبىّ عن ملاطفتى * محض المودّة في البلوى يواسينى
وملطف بي مدار ذي مكاشرة * مغض على وغر في الصدر مكنون
ليس الصّديق الذي تخشى بوادره * ولا العدو على حال بمأمون
يلومنى الناس فيما لو أخبّرهم * بالعذر منّى فيه لم يلومونى
بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 721
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٧٢١