إن اللّه تعالى قد أحضرك ثلاث خصال لتختار منهنّ واحدة ، وتخلّى عن اثنتين .
قال : وما هنّ ؟ قال : الحياء والدين والعقل : قال آدم : إني اخترت العقل .
قال جبريل للحياء والدين : ارتفعا فقد اختار العقل ، قالا : لا نرتفع ، قال :
ولم عصيتما ؟ قالا : لا ، ولكنا أمرنا ألّا نفارق العقل حيث كان .
كان يقال : لا تعتدّ بمن ليس له عقدة من عقل .
قال بعض الحكماء : وكّل الحرمان بالعقل ، والرزق بالجهل ، ليعتبر العاقل فيعلم أنّ الرزق ليس عن حيلة .
قيل لزرعة بن ضمرة : متى عقلت ؟ قال : يوم ولدت . قيل : وكيف ذلك ؟
قال : منعت الثّدى فبكيت ، وأعطيتها فسكتّ .
قال الحسن : لأنا للعاقل المدبر ، أرجى منّى للأحمق المقبل .
قال الأوزاعي : قيل لعيسى عليه السلام يا روح اللّه ! أنت تبرئ الأكمه والأبرص وتحيى الموتى بإذن اللّه ، فما دواء الأحمق ؟ قال : ذلك أعياني .
قال قيس بن الخطيم :
وبعض الداء ملتمس دواه * وداء النّوك ليس له دواء « 1 »
هامش
( 1 ) انظر ديوانه 77 ، وفيه : ملتمس شفاء . ليس له شفاء . . . حماسة أبى تمام 2 / 40 .