كان يقال : حرّيّة المسلم كرامته ، وذلّه دينه ، وعذابه سوء خلقه .
كان الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب الشاعر يعامل الناس بالعينة « 1 » ، فإذا حلت دراهمه ركب حمارا يقال له شارب الريح ، فيقف على غرمائه فيقول :
بنو عمّنا أدّوا الدّراهم إنّما * يفرّق بين النّاس حبّ الدّراهم « 2 »
وقال آخر :
فما شأن ديني إذ يحلّ عليكم * أرى النّاس يقضون الدّيون ولا يقضى
لقد كان ذاك الدّين نقدا وبعضه * لعرض فما أدّيت نقدا ولا عرضا
ولكنّما هذا الّذى كان منكم * أمانىّ ما لاقت سماء ولا أرضا
فلو كنت تنوين القضاء لديننا * لأنسأت « 3 » لي بعضا وعجّلت لي بعضا « 4 »
قال أبو عثمان المازني : سمعت معاذ بن معاذ ، وبشر بن المفضل ينشدان هذين البيتين لمجنون بنى عامر :
طمعت بليلى أن تريع وإنّما * تقطّع أعناق الرّجال المطامع
وداينت ليلى في خلاء ولم يكن * شهود على ليلى عدول مقانع « 5 »
هامش
( 1 ) العينة : أي تعيين وقت لاستقضاء الدين .
( 2 ) انظر الخبر والبيت في عيون الأخبار 1 / 256 .
( 3 ) ب ، م : لأنسأتكم .
( 4 ) محاضرات الأدباء 1 / 229 .
( 5 ) نسب البيتان في نهاية الأرب 8 / 22 ، لباب الآداب 322 ، أمالي القالى 1 / 169 إلى البعيث المجاشعي ، وهما في محاضرات الأدباء 1 / 96 ، والأوّل في حماسة البحتري 202 بغير نسبة ، وتريع : ترجع إلى سابق عهدها .