أنتم أكذب الخلق ! قال : فرجعت إلى أبيه فقلت له : إن كان عندك علاج فداركه ، وما أظنّ ، واللّه ، أنّ ذلك عند الجالينوس ! قال أبو دلامة في بغلته . والمثل في البغال بغلة أبي دلامة « 1 » .
وفي الحمير حمار العباديّ ، وفي الغنم شاة منيع ، وفي الكلاب كلبة حومل : فقال أبو دلامة يصف بغلته :
أبعد الخيل أركبها ورادا * وشقرا في الرّعيل إلى القتال « 2 »
رزقت بغيلة فيها وكال * وخير خصالها فرط الوكال « 3 »
رأيت عيوبها كثرت وعالت * ولو أفنيت مجتهدا مقالى
تقوم فما تريم إذا استحثّت * وترمح باليمين وبالشّمال
رياضة جاهل وعليج سوء * من الأكراد أحبن ذي سعال « 4 »
شتيم الوجه هلباج هدان * نعوس يوم حلّ وارتحال « 5 »
فأدّبها بأخلاق سماج * جزاه اللّه شرّا عن عيالي
فلمّا هدّني ونفى رقادي * وطال لذاك همّي واشتغالي
أتيت بها الكناسة مستبيعا * أفكّر دائبا كيف احتيالي
لعهدة سلعة ردّت قديما * أطمّ بها على الدّاء العضال
هامش
( 1 ) أبو دلامة : زند بن الجون . ويقال : « زبد » بالباء ، ويصحف إلى « زيد » بالياء ، من سودان الشعراء ومواليهم ، أدرك آخر أيام بني أمية ولم يكن له في أيامهم نباهة ، ثم نبغ في أيام بني العباس وانقطع إلى السفاح والمنصور والمهدي ، فكانوا يقدمونه ويستطيبون مجالسته ونوادره .
ودلامة بضم الدال ، وكني أبا دلامة باسم جبل بمكة يقال له أبو دلامة ، كانت قريش تئد فيه البنات في الجاهلية . توفي سنة 161 ه .
( 2 ) الوراد : جمع وردة : حمرة تضرب إلى صفرة .
( 3 ) الوكال : الفتور .
( 4 ) أحبن : عظيم البطن .
( 5 ) هلباج : أحمق . هدان : أحمق جاف .