تلك الحوامل بعيب الحمل ؛ إلّا المرأة والبغلة . فأمّا المرأة فلشدّة الولادة عليها ، ولأنّ حدث الموت من أجل مشقّة الولادة عليها من بين جميع الحيوان أسرع . وأمّا البغلة فلأنها إذا أقربت عجزت عن عملها ، وإذا وضعت لم ينتفع بولدها .
والبغلة إذا كامها البرذون لم يصبر عنها ، واشتدّ حرصه عليها .
فسألت أبا يزيد الأقليدسيّ عن ذلك ، فقال : لأنها أطيب خلوة ! فلقّبناه : « خلوة البغلة » ! .
وأكل القديد في الضرورة رديّ للحافر كله ، وهو للبغلة أردأ .
وأهل البحرين يعلفون دوابّهم الحشيش ، وقد استمرت على ذلك .
وقال القعقاع بن خليد العبسي « 1 » :
أكلنا لحوم الخيل رطبا ويابسا * وأكبادنا من أكلنا الخيل تقرح
ومجلسنا حول الطّوانة جوّعا * وليس لنا حول الطّوانة مسرح
وليس توافق لحوم الخيل أمّة من الأمم كما توافق الأتراك ، وكذلك اللّحم صرفا .
وذكر النّمر بن تولب سوء موافقة أكل اللّحم للخيل ، فقال :
هامش
( 1 ) القعقاع بن خليد بن جزء بن حارث بن زهير العبسي . وكان مع مسلمة بن عبد الملك بالقسطنطينية ، فكتب إلى الوليد بن عبد الملك هذا الشعر يشكو فيه ما نالهم من الجهد .