وما سمعنا في صفة النوائح المستأجرات ، وفي اللواتي ينتحلن الحزن وهنّ خليّات بال ، بأحسن من هذا الشعر .
وهاهنا باب من الشعر حسن ، وليس من هذا بعينه ، ولكنه قد يشاكله من باب . قال الشاعر :
ألا لا يبالي البرد من جرّ فضله * كما لا تبالي مهرة من يقودها
وقال آخر :
لا يحفل البرد من أبلى حواشيه * ولا تبالي على من راحت الإبل
وقال آخر :
أهينوا مطاياكم فإنّي رأيته * يهون على البرذون موت الفتى النّدب
وقال آخر :
وإنّي لأرثي للكريم إذا غدا * إلى طمع عند اللّئيم يطالبه
وأرثي له من مجلس عند بابه * كمرثيتي للطّرف والعلج راكبه
وقال مسلم بن الوليد في برذون ابن أبي أميّة « 1 » :
قل لابن أميّ : لا تكن جازعا * لا يرجع البرذون باللّيت
طأمن من جأشك فقدانه * وكنت فيه عالي الصّوت
وكنت لا تنزل عن ظهره * ولو من الحشّ إلى البيت « 2 »
ما مات من سقم ولكنّه * مات من الشّوق إلى الموت
هامش
( 1 ) هو محمد بن أمية بن أبي أمية ، ويقال محمد بن أبي أمية ، كاتب شاعر ظريف غزل ، كان ينادم إبراهيم بن المهدي .
( 2 ) الحش : المتوضأ ، ومكان قضاء الحاجة .