قيل في عمر بن هبيرة :
جاءت به معتجرا ببرده * سفواء تردى بنسيج وحده
تقدح قيس كلّها بزنده
فقال الشيخ : بأبي هو وأمي - صلّى اللّه عليه وسلم ! لأنّه ظنّ حين سمع بذكر البرد والبغلة ، أنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وإنما هذا كقول أبي دهبل « 1 » :
تحمله النّاقة الأدماء معتجرا * بالبرد ، كالبدر جلّى ليلة الظّلم « 2 »
ومثل قول ابن المولى « 3 » لجعفر بن سليمان :
أوحشت الجماء من جعفر * فجانبا عين أبي مشعر
لمّا غدا تحمله بغلة * معتجرا كالقمر الأزهر
ولمّا قال المدينيّ وهو بالحجاز ، وذكر أبا البختريّ وهو قاض ببغداد وإنما ضرب به المثل ولم تكن قصيدته موجّهة إليه ، فلما سمع قوله أبو البختريّ « 4 » :
لو كنت تطلب شأو الكرام * فعلت فعل أبي البختري
تتبّع إخوانه في البلاد * فأغنى المقل عن المكثر
قال : يا غلام ، عليّ بأربعمائة درهم ، وتخت فيه أربعون ثوبا ،
هامش
( 1 ) هو وهب من زمعة الجمحي ، شاعر أموي تغزل بعاتكة بنت معاوية .
( 2 ) معتجرا : معتما . والاعتجار : لي الثوب على الرأس من غير إدارة تحت الحنك .
( 3 ) هو محمد بن عبد اللّه بن مسلم بن المولى ، مولى الأنصار . من مخضرمي الدولتين .
( 4 ) هو وهب بن وهب بن كثير بن عبد اللّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب أبو البختري القرشي المديني ، وكان قد انتقل عن المدينة إلى بغداد فسكنها . وولاه هارون الرشيد القضاء بعسكر المهدي ، ثم عزله فولاه المدينة . ثم عزل فقدم بغداد وأقام بها حتى مات . وكان جوادا سخيا .
توفي سنة 200 ه .