قالت : بدائك مت أو عش تعالجه * فما نرى لك فيما عندنا فرجا
قد كنت جرّعتني غيظا أعالجه * وإن ترحني فقد عنّيتني حججا
فقلت : لا والّذي حجّ الحجيج له * ما محّ حبّك من قلبي وما نهجا
وقال الآخر :
قفي يا ربّة البغل * أخبّرك على رجل « 1 »
فبينا ذاك إذ نادى * مناد غير ما ختل
فعجنا بامرئ ضخم * على أهوج كالهقل « 2 »
وعجنا كلّ مسودّ * وممسود القرا عبل « 3 »
إذا لم تك ذا رأي * وذا قول وذا عقل
وقالت أختها الصّغرى * رددناه إلى غفل
ترى الفتيان كالنّخل * وما يدريك ما الدّخل
وليس الشّأن في الوصل * ولكن يعرف الفضل
وحدّث مصعب الزّبيريّ عن بعض أشياخه ، قال : إنّا لبالأبطح أيّام الموسم ، إذ أقبل شيخ أبيض الرأس واللحية ، على بغلة شهباء ، وما ندري أهو أشدّ بياضا ، أم بغلته ، أم ثيابه ، فاندفع يغنّي :
أسعديني بعبرة أسراب * من دموع كثيرة التّسكاب
فارقوني وقد علمت يقينا * ما لمن ذاق ميتة من إياب
ثم ضرب دابّته وذهب ، فأدركناه ، فإذا هو حنين النّخعيّ « 4 » ، وكان نصرانيّا مستهترا بالغناء .
هامش
( 1 ) الرجل : الخوف .
( 2 ) اهوج كالهقل : بعير كالظلم أو ذكر النعام .
( 3 ) ممسود : مجدول .
( 4 ) هو حنين بن بلوغ الحيري . وكان شاعرا مغنيا فحلا من فحول المغنين ، غنى لهشام بن عبد الملك .