قال : والحرام في السّمع على ضربين : منصوص ومستخرج ، فالمنصوص على ضربين : منه حرام [ لغير علّة ومنه حرام ] لعلّة ، فما كان منهما [ لغير علّة ] لم يكن لأحد أن يقيس عليه ، وليس فيه متعلّق ، وما كان ذا علّة فالقياس أنّ كلّ شيء فيه تلك العلّة أنّه حرام مثله .
411 - قيل لهند « 1 » :
أيّ الرجال أحبّ إليك ؟ قالت : أحبّ الرّحب الذّراع ، الطويل الباع ، السّخيّ النفّاع ، الممتنع الدفّاع ، الدّهثم « 2 » المطاع ، البطل الشّجاع .
412 - قال الهيثم بن عديّ :
زار رجل عمر بن عبيد « 3 » اللّه بن معمر القرشي وهو على فارس فلم يحل منه بطائل ، فأنشد يقول : [ الطويل ]
رأيت أبا حفص تجهّم « 4 » مقدمي * ولطّ بقولي عذرة أو مواربا
فلا تحسبنّي إن تجهّمت مقدمي * أرى ذاك عارا أو أرى الخير ذاهبا
ومثلي إذا ما بلدة لم تواته * ترحّل عنها واستدام المعاتبا
ثم مضى ، فبلغت الأبيات ابن معمر ، فردّه وقال له : ما حملك على هذه الأبيات ؟ أبيني وبينك قرابة ؟ قال : لا ، قال : فصهر ؟ قال : لا ، قال :
شرح
412 وردت الأبيات والقصة في الجليس الصالح 2 : 433 ، والمقصود هو عمر بن عبيد اللّه بن معمر التّيمي أحد كبار القوّاد ممن حارب الخوارج ، توفي سنة 82 ( انظر أخباره في تاريخ الطبري ) ؛ وقاصده هنالك هو أنس بن زنيم وقوله له : « كنت أجلس بين يديك فأسمع حديثك وأنشر محاسنه وأطوي مساويه . . . » الخ كما جاء هنا .
هامش
( 1 ) ل : لهندي .
( 2 ) الدهثم : ذو الأخلاق الدمثة .
( 3 ) ل : عبد .
( 4 ) ل : عشية .