409 - سئل عمرو بن عبيد عن النّبيذ فقال :
إنّ الأشياء المألوفة والمعروفة والمأكولة والمشروبة وجميع الأغذية حلال حتى يجيء ما يحرّمها ، وليست بحرام حتى يجيء ما يحلّلها ، وكانت الخمر حلالا حتى جاء ما حرّمها ، فإن وجدنا في غيرها مثل ما وجدنا فيها فسبيله سبيلها ، وإلّا فالحرام حرام والحلال حلال ؛ إنّ اللّه تعالى حرّم الخمر لعلل معروفة وعلل مجهولة ، فلذلك صار تحريمها تعبّدا ، وقد وجدنا مسكرة في وقت هي فيه حلال ومسكرة في الوقت الذي يليه وهي فيه حرام ، ولم يحسّوا « 1 » من طبائعهم تغيّرا ، ولو كانت العلّة الإسكار وما يصنع السّكر في الأموال وما يحدث من الشّغل عن الصلاة والذّكر لكان هذا « 2 » موجودا في طبعها « 3 » وطبائع شاربيها قبل تحريمها ، فدلّ ذلك على أنّها حرّمت لعلل مجهولة كما حرّمت لعلل معلومة ، ولا يقيس على المجهول إلّا جاهل .
410 - وقال :
الحرام حرامان : حرام في حجة العقل « 4 » وحرام في حجّة السّمع ، فالذي في حجّة العقل على « 5 » ضربين : أحدهما حرام بعينه وفي عينه فقط ، والآخر حرام لعلّة مركّبة فيه ؛ فالحرام في عينه كالكذب والظّلم وما لا يجوز أن ننتقل عنه أبدا ، والحرام الآخر كذبح البهائم وذبح إبراهيم لإسحاق ، لأنّ الذي حرّمه « 6 » على الإنسان عجزه عن تعويض المذبوح وأنه ليس له امتحان غيره بشيء يحدثه « 7 » ، ولا نعرف مقادير الامتحان ومصالحه ، فلمّا أمر به مالك التعويض والذي له أن يمتحن ويعرف ظاهر المصلحة وباطنها حسن ذلك وجاز .
هامش
( 1 ) ل : يخشوا .
( 2 ) ل : قصدا .
( 3 ) ل : طبائعها .
( 4 ) ل : الفعل .
( 5 ) ل : وهو على .
( 6 ) ل : جرّه .
( 7 ) ل : يجده .