الشوق والحنين ، وفيك الشّكّ واليقين .
هذا الجزء - أبقاك اللّه - هو الجزء الثامن من كتاب البصائر ، بصائر أهل العلم والأدب ، والحكمة والتجربة ، نسأل اللّه تعالى تمام الكتاب ، فإنّه قد حوى معاني سابقة إلى النفوس بالقبول ، وأغراضا جارية مع الفهم ، وأسرارا خفيّة في العلم ، فارغب فيه رغبة عاشق ، ولا تسل عنه سلوة قال ، ولا يزهّدنّك فيه ملل عارض ، وسخف متوسط ، فإنّ العاقبة فيهما غير ما لاح لك منهما ، واعلم أنّك مداوى بهما وبغيرهما ، واختلاطك ينتفع بكلّ ما تسمع وتعي ، ومزاجك يعتدل بكلّ ما ترى وتروي ، ولو كنت صرفا لعشت بالصّرف ، ولو كنت صفوا لكمل أمرك بالصّفاء ، ولكنّك مؤلّف من نقص وكمال ، ومقرون بعجز وقوة ، ومقلّب بين العطب والسّلامة ، ومحمول على النّزاع والسآمة ، ولكلّ منك نصيب ، ولك في كلّ منه حظّ ، وأنت في هذه النقيبة مرشّح لطهارة لا نجاسة معها ، ومسوق إلى غاية لا آفة فيها ، فانتبه للخافية التي فيك ، والحظ المعنى الذي يوفيك تارة ثم يستوفيك ، وأعجب من فناء يثمر البقاء ، ومن كدر يورث الصّفاء ، ومن كدّ ينقطع إلى راحة ، وتعب ينتهي إلى استراحة ، ومن إبهام يؤدّي إلى إيضاح ، ومن ضرورة تتعلّق باختيار ، ومن حاجة تتصل بغنى ، ومن رقّ يشرف على حرّية ، ومن سخط يرقيك إلى رضى ، فليس للتعجّب موقع أحسن من هذا الاعتبار . وعذ باللّه تعالى عند خوفك ، وثق به عند أمنك ، وانتسب إليه انتساب من كان به ، وبقي بإبقائه ، ووجد بإنشائه ، وعرف بتعريفه ، ووقف بتوقيفه ، ولزم حدود أمره ، وانتهى إلى معالمه ، وراقبه في سرّه وجهره . واعلم أنّك منقول عن قليل إلى حال لا تشهد فيها إلّا ما قدّمت من إحسانك وإساءتك .
أما ترى - أيّدك اللّه - كيف أتخلّص من حديث إلى حديث ، وأركّب معنى على معنى ، عجزا عن إتمام ما أبدأ به ، وقلقا إلى ما لا أصل إليه ، وليتني لم أناد بنقصي في هذا الكتاب بين النّاس ، فقد واللّه تمرّست بأمر
البصائر والذخائر — صفحة 6
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص٦