أحمد بن حنبل فسألني أن أخرج إليه شيئا من العلم ، فأخرجت إليه « كتاب العقل » لداود بن المحبّر ، فانتخب منه أحاديث وردّ الكتاب ، فسألته عن ذلك فقال : لم أر فيه أحاديث صحاحا ، قال ابن الجرّاح : كلّه صحيح ، قال أحمد : ومن أين عرفت ؟ قال : لأنّي استعملته فوجدته كلّه صحيحا ، فقال :
ردّ الكتاب إليّ حتى أنتفع به كما انتفعت .
506 - قال أنس :
خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ناقته الجدعاء وليست بالعضباء « 1 » فقال : أيّها النّاس كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب ، وكأنّ الذي يشيّع من الأموات سفر عمّا قليل إلينا راجعون ، نبوّئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنّا مخلّدون بعدهم ، قد نسينا كلّ واعظة ، وأمنّا كلّ جائحة ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وأنفق من مال كسبه من غير معصية ، ورحم أهل الذّلّ والمسكنة ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، طوبى لمن أذلّ نفسه ، وحسّن خليقته ، وأصلح سريرته ، وعزل عن الناس شرّه ، طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ، ووسعته السّنّة ، ولم يتعدّها إلى البدعة .
507 - قال هبيرة بن خزيمة :
أتيت الربيع بن خثيم بنعي الحسين بن علي رضوان اللّه عليهما ، وقلنا : اليوم يتكلّم ، فقال : اقتلوه ؟ ! - ومدّ بها صوته - اللهمّ فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشّهادة ، أنت تحكم
شرح
506 نهج البلاغة : 490 وأدب الدنيا والدين : 129 ومحاضرات الراغب 4 : 486 والشهاب :
19 - 20 واللآلي المصنوعة 2 : 358 وعين الأدب والسياسة : 188 وكنز العمال 16 :
125 - 126 و 142 - 143 وصبح الأعشى 1 : 213 .
507 البيان والتبيين 3 : 146 وحلية الأولياء 2 : 109 و 110 و 111 وصفة الصفوة 3 : 32 والتذكرة الحمدونية 1 : رقم 506 وربيع الأبرار 1 : 772 وشرح النهج 7 : 93 .
هامش
( 1 ) الناقة الجدعاء هي التي قطع سدس أذنها أو ربعها أو ما زاد على ذلك إلى النصف ؛ والناقة العضباء هي المشقوقة الأذن ، والعضباء علم على ناقة الرسول .