أشبهه معنى وخالفه صورة وربّما قاربه وداناه أو سامته « 1 » وأشبهه مجازا لا حقيقة « 2 » ، فإذا اتّفق لك في أشعار العرب التي يحتجّ بها تشبيه لا تتلقّاه بالقبول ، أو حكاية تستغربها ، فابحث عنه ونقّر عن معناه ، فإنك لا تعدم أن تجد تحته خبيئة ، إذا أثرتها عرفت فضل القوم بها ، وعلمت أنهم أرقّ طبعا من أن يلفظوا بكلام لا معنى تحته . وربّما خفي عليك مذهبهم في سنن يستعملونها بينهم ، وحالات « 3 » يصفونها في أشعارهم ولا « 4 » يمكنك استنباط ما تحت حكاياتهم ، ولا يفهم مثلها إلّا سماعا « 5 » ، فإذا وقفت على ما أرادوه ، لطف موقع ما تسمعه « 6 » من ذلك عند فهمك .
والكلام الذي لا معنى له كالجسد الذي لا روح فيه ؛ كما « 7 » قال بعض الحكماء : للكلام « 8 » جسد وروح ، فجسده النّطق وروحه معناه ، فأما ما وصفته العرب وشبّهت بعضه ببعض مما « 9 » أدركه عيانها فكثير لا يحصى عدده ، وأنواعه كثيرة ، وسنذكر بعض ذلك ونبيّن حالاته وطبقاته إن شاء اللّه .
وأما « 10 » ما وجدته في أخلاقها ، وتمدّحت به ، ومدحت به من « 11 » سواها وذمّت من كان على ضدّ حالها « 12 » فيه ، فخلال مشهورة ، منها في الخلق : الجمال
هامش
( 1 ) العيار : شامه .
( 2 ) وربما قاربه . . . لا حقيقة : سقط من ص ، وهو ثابت في م وعيار الشعر .
( 3 ) بينهم : سقطت من ص ؛ العيار : يستعملونها بينهم في حالات .
( 4 ) العيار : فلا .
( 5 ) ص : بالسماع .
( 6 ) ص : تسمع .
( 7 ) كما : سقطت من ص .
( 8 ) ص : الكلام .
( 9 ) العيار : فما .
( 10 ) ص : أما .
( 11 ) من : سقطت من العيار .
( 12 ) العيار : حاله .