يصحّ « 1 » ذلك إذا قرأت قوله
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ
( الأنعام : 41 ) وهذا كما قال :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( النور : 32 ) ، فقد يقال : قد نرى من ينكح ويتزوج « 2 » ثم لا « 3 » يغنيهم اللّه ؛ وهذا الاعتراض يبطل أيضا « 4 » لأنّ الإغناء لا يتعلّق بالعرض والأثاث والخرثيّ والنّعم والخيل ؛ قد يحوي هذا كلّه من يحكم عليه بالفقر - أعني فقر النفس - وقد يعرى من هذا كلّه من تجده طيّب النّفس ريّح القلب واثقا باللّه عزّ وجلّ ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله : ليس الغنى من كثرة العرض ، إنما الغنى غنى النفس « 5 » . نعم ، على أنّ الإغناء قد يقع من اللّه عزّ وجلّ ، ولكنّ العبد لا يستغني به ، فإذا اعتبرت الإنسان بعد الإغناء « 6 » ، وضممت كلّا إلى نظيره على ما يوجبه النظر الصحيح ، علمت أنّ الذي قاله اللّه حقّ ، وأن الذي هذى به « 7 » الطاعن باطل ؛ قال الشاعر : ( وغنى النفس ما ينبغي لك أن تحفظه في هذا الموضع ) « 8 » : [ السريع ]
قالت أما ترحل تبغي الغنى * قلت فمن للطارق المعتم
قالت فهل عندك شيء له * قلت نعم جهد الفتى المعدم
فكم وحقّ اللّه من ليلة * قد طعم الضّيف ولم أطعم
هامش
( 1 ) ص : فصح .
( 2 ) ص : يتزوج وينكح .
( 3 ) ص : ولا .
( 4 ) ص : أيضا يبطل .
( 5 ) الحديث في البخاري ( رقاق : 15 ) ومسلم ( زكاة : 120 ) والترمذي ( زهد : 40 ) وابن ماجة ( زهد : 9 ) وابن حنبل 2 : 243 و 261 والجامع الصغير 2 : 135 وكشف الخفا 2 :
223 والمقاصد الحسنة : 297 و 354 .
( 6 ) نعم على . . . الإغناء : قراءة م ، والنصّ مضطرب في ص .
( 7 ) ص : الذي قاله .
( 8 ) الأبيات ( دون نسبة ) في ربيع الأبرار ، الورقة : 210 ب والمستطرف 1 : 255 ( ط 1277 ) .