عبيد اللّه بن زياد ، سلام عليك ؛ أمّا بعد ، فإنّ مسلم بن عقيل قدم الكوفة مشاقّا ، فآواه أهل الشّقاق فبغيته ، فلما خشي أن أظفر به خرج في شرذمة قليلة ، لا ناصرة ولا منصورة ، فهزمه اللّه فانجحر مجحر اليربوع ، فلما نخس في ذنبه أطلع رأسه فجدعه اللّه وقتله ، وقتل هانئا « 1 » معه ، والخبر مع رسولي فليسأله أمير المؤمنين عمّا أحبّ .
فكتب إليه يزيد :
من عبد اللّه يزيد أمير المؤمنين إلى عبيد اللّه بن زياد ، سلام عليك ؛ أما بعد ، فإنك لم تعد أن تكون كما أحبّ ، فعلت فعل الحازم النّاصح ، وصلت صولة الشّجاع الباسل ، فقد أغنيت وكفيت وصدّقت ظنّي بك ، والسلام .
545 - قال الحسين بن الضحّاك :
رأيت إبراهيم بن العبّاس وهو حدث يخطّ بين يدي أحمد بن أبي خالد ، وهو إذ ذاك وزير ، فرمى إليه أحمد بكتاب من قاضي الريّ إلى المأمون وقال له : ينبغي أن تنشئ الجواب عنه ، وتنفذه إليّ لأحرّره . فأخذ إبراهيم الكتاب فقلبه وكتب على ظهره من غير تفكّر : قد قرأ أمير المؤمنين كتابك ، وفهم اقتصاصك ، وأمر بإجابتك ، فليكن عدلك في أقضيتك ، وحسن سيرتك في رعيّتك ، ما يقرّبك إلى اللّه تعالى ويدنيك من أمير المؤمنين وجميل رأيه ، فاستشعر في سريرتك طاعة اللّه ورضاه ، وفي علانيتك خشيته وتقواه : ف
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
( النحل : 128 ) . قال المبرّد ، قال لي الحسين بن الضحّاك ، قال لي يحيى بن
شرح
[ 545 ] الحسين بن الضحاك الخليع الشاعر البصري الماجن نادم الأمين والمعتصم حتى المستعين ، وتوفي سنة 250 ؛ ترجمته في الأغاني 7 : 143 ووفيات الأعيان 2 : 162 ( وانظر حاشيته ) ؛ وإبراهيم بن العباس هو الصولي .
هامش
( 1 ) هو هانئ بن عروة المرادي ، وكان أولا من خواص علي بن أبي طالب ، واليه لجأ مسلم بن عقيل بالكوفة ، فأخذه زياد وقتله وصلبه .