الحاجب ليدخلني على الملك فلم يفعل ] ، ثم أتيت صاحب الشرطة فلم يفعل ، فقال لها : خذي هذا الكتاب وامضي به إلى صاحب الشرطة فأعطيه إياه فإنّه سينصفك ، قالت : ما أرجو الإنصاف ، قال : ليس يضرّك هذا الكتاب إن لم ينفعك ، وكتب لها كتابا وأعطاها إياه ، فمضت به إلى صاحب الشرطة فناولته الكتاب ، فقبّله ثم دعا بالجلّادين فقال : إن هذا كتاب الملك أمرني أن أقوم لتجلدوني بالسّياط حتى يستنقع عقبي في دمي ، ثم قام فضربوه حتى استنقع عقباه في الدم ، ثم قال : إنّ الملك أمرني في هذا الكتاب أن أسود وجهي وأركب الجمل وأحوّل وجهي إلى ذنب الجمل ، ويقاد الجمل وأنا عليه حتى أنتهي إلى باب الملك ؛ قال : فلمّا انتهى إلى باب الملك قال له الملك : ما حملك على أن أتتك امرأة متظلمة فلم تنصفها ؟ قال : خفت وزيرك ، فأمر به فضرب عنقه ثم دعا بحاجبه فقال : إنما اتخذتك حاجبا لتحجب عني المظلوم ! ثم أمر به فضربت عنقه ، ثم دعا بالوزير فضرب عنقه ، ثم ردّ الضّيعة على المرأة وولدها وقال : إنّ الملك لا يدوم إلا بالعدل ، فإذا كان بالظّلم فذلك غلّة وليس بملك .
345 - قال المأمون :
للّه نعم لا تحصى في أثناء المكروه : لقد شري بدني مرة زائدا على ما كنت أعهده في كل حول ، حتى نبا جنبي عن المهاد ، وفقدت معه القرار وتمنّيت الموت ، فبينا أنا على ذلك ليلة ، والحشم نوّم والدّنيا مقمرة ، وأنا ساقط القوّة لطول الحمية وخوف الزيادة في العلّة ، قد تنغّصت بالحياة وبرمت بالعيش ، حتى ثارت من أسفل قائمة السرير عقرب شائلة الذّنب تطير ، فقلت في نفسي : إنّا للّه ، هذا الموت ، ولم يكن فيّ طوق « 1 » فأتحرّك أو أنادي ، فاستسلمت ، فما زالت « 2 » تعدو على سننها حتى بلغت أوائل جسمي ، ثم
هامش
( 1 ) ل : لي طريق .
( 2 ) ل : فما زال ( والأفعال بعد ذلك على التذكير ) .