تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

653 - قال ابن عبّاس رحمه اللّه وقد سمع قوما يتكلمون في القدر فقال :

إنّ للّه عبادا خشيتهم « 1 » من غير خرس ، وإنهم الألبّاء « 2 » البلغاء العلماء ولكنهم إذا نظروا في عظمة « 3 » اللّه طاشت عقولهم فرقا ، فإذا سرّي عنهم سارعوا إلى اللّه تعالى بالأعمال الزّكيّة ، فأين أنتم عنهم ؟ فتفرّقوا .

654 - وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه :

القدر سرّ من سرّ اللّه تعالى ، وحرز من حرز اللّه ، مكنون في حجاب اللّه ، مطويّ عن خلق اللّه ، سابق في علم اللّه ، قد وضع اللّه عن عباده علمه ، ورفعه فوق منتهى رأيهم ، ومبلغ عقولهم ، فلم ينالوه بحقيقة « 4 » الرّبّانيّة ، ولا عظمة الوحدانيّة وعزّة الفردانيّة ، فهو بحر زاخر غامض ، عمقه ما بين الأرض والسّماء ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود كالليل الدّامس ، يعلو أوّله ويسفل آخره ، قعره شمس تضيء ، ولا ينبغي أن يراها إلّا الفرد القديم ، فمن طالعها فقد حادّ اللّه في ملكه ، ونازعه في سلطانه ، وكشف عن سرّ ستره ، وباء بغضب من اللّه ومأواه جهنّم وبئس المصير .

655 - وقف رجل على قبر معاوية فقال :

يا أبا عبد الرحمن ، لو لفظتك الأرض إلينا لرأيت ما يصنع بنا يزيد ، ورأينا ما صنع اللّه بك .

656 - قال معاذ :

مثل الشيطان كمثل « 5 » الذئب يأخذ الشاة الشّاذّة القاصية ، فعليكم بالجماعة .
هامش
( 1 ) ح : أحسنهم . ( 2 ) ح : الأولياء . ( 3 ) ح : في علم . ( 4 ) ح : فلم ينالوا حقيقته . ( 5 ) ح : مثل .