تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
مطويّ « 1 » كأنّه قبطيّ وكأنّه طومار مدمج ، وكأنّها بطن أيم ذي طرّة ؛ لها كشح مجدول ، ولها سرّة كمدهن عاج ، وأفخاذ كأفخاذ البخاتي ، وكفل كالكثيب ، وخصر كالقضيب ، وكأنها خوط بان على نقا ، وغصن في دعص ؛ لها ساق كبرديّة غذاها خليج ، تمشي كالوحل ، تمشي مشي المهاة إلى الرياض ، وكأنّها قطاة تخطو إلى الغدير ، وكأنّ في أخمصها شوكا ، وكأنّها ظبية تميس ، وكأنّ الحلي في صدرها وميض برق ونار أنارت في الظلام ، وكأنّما خلخالها أثناء حيّة مفتولة ، وكأنّ معصمها نجم يلوح ، وكأنّ شعرها أساود ملتفّة ، وحبال مضفورة ، وكأنّ وجهها صفحة سيف ، وفلقة قمر ، وبدر تمام ؛ كأنها دينار مشوف ، وكأنّ حليها زهر الربيع ؛ لها كشح كالجديل ، وقذال كقذال عاطية الأراك ، لها مدامع كمدامع الغزال ؛ كأنّ حمرة خدّها أرجوان أو جلنار ؛ لها شارب كمخضرّ الريحان ، وكأنه نصف صاد ، وكأنّ قدمها لسان حيّة ، وكأنّها ظبية مذعورة ، وغزال خاذل ، وكأنّها كأس ، وكأنّها رشأ مرتاع ، وكأنّ لحظاتها نبال ، كأنها بيضة نعام ، وكأنها بيضة أدحيّ ، وكأنّها بيضة مكنونة ، وكأنّها لؤلؤة الغوّاص ، وكأنّها درّة الصّدف ، وحديثها ثمر الجنان ، وصوب الغمام ، ووقع الزّلال ؛ وكأنّ أصداغها عقارب ، وكأنّ متنها متن حسام ؛ فتور القيام ، سريعة القعود ، نصفها خفيف ونصفها كسل ؛ كأنّ وجنتيها شقائق النّعمان ، كلامها يطفئ النار ؛ كأنّ ريقها رضاب مسك ، وجنى نحل ، ومشور ضرب ؛ كأنّ عنقها إبريق فضة ، وعينها ماوية ، وبطنها قبطيّة ، وساقها بردية ، وجبينها اللآلئ ، وعوارضها البرد ؛ كأنها خوط بان ، وجدل عنان « 2 » ، وقضيب ذهب ، وكأنها فضّة قد مسّها ذهب ، أطهر من الماء ، وأرقّ من الهواء .
هامش
( 1 ) ما بعد هذا سقط من م ، وهو يقع في عدة أوراق . ( 2 ) يكثر الجاحظ من استعمال هذا التعبير ، انظر الحيوان 6 : 262 ورسائل الجاحظ 2 : 121 و 3 : 155 و 159 .
البصائر والذخائر — صفحة 68 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي