148 قال أبو سعيد السيرافي :
قد جاء في فعلين تعدّي الفاعل إلى ضميره وهو : فقدتني وعدمتني ، وإنما جاز ذلك لأنه محمول على غير ظاهر الكلام وحقيقته ، لأنّ الفاعل لا بدّ من أن يكون موجودا ، وإذا عدم نفسه صار عادما معدوما ، وذلك محال ، وإنما جاز لأن الفعل له في الظاهر والمعنى لغيره ، لأنه لا يدعو على نفسه بأن يعدم ، فكأنه قال : عدمني غيري ؛ قال جران العود : [ الطويل ]
لقد كان لي عن ضرّتين عدمتني * وعما ألاقي منهما متزحزح
هما الغول والسّعلاة رأسي منهما * مخدّش ما بين التّراقي مكدّح « 1 »
149 قال أبو سعيد :
ويجوز عند البصريين « ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم » في الضرورة ؛ وأنشد لمهلهل : [ الكامل ]
وأنا الذي قتّلت بكرا بالقنا * وتركت مرّة غير ذات سنام
والوجه : وأنا الذي قتّل .
150 وقال حارثة بن بدر الغداني :
[ البسيط ]
يا كعب ما طلعت شمس ولا غربت * إلّا تقرّب آجالا لميعاد
يا كعب صبرا على ما كان من حدث * يا كعب لم يبق منّا غير أجلاد
شرح
[ 148 ] بيتا جران العود في ديوانه : 4 ؛ وهذه الفقرة مما انفردت به م . وجران العود شاعر لعله أموي ، وبعضهم يعتقد أنه جاهلي ، واسمه عامر بن الحارث من بني ضنة ؛ انظر الشعر والشعراء : 605 وخزانة الأدب 4 : 197 ؛ وانظر حاشية الشعر والشعراء .
[ 150 ] كعب المخاطب في هذه الأبيات هو مولى حارثة بن بدر ، وهذا الشعر يقوله حارثة لما اشتكى وأشرف على الموت ، انظر الأغاني 23 : 500 ومنها بيتان في أمالي المرتضى 2 : 228 ؛ وقد تقدمت ترجمة الغداني في حاشية الفقرة : 416 من الجزء الأول .
هامش
( 1 ) الديوان : مجرح .