مضى من الزمان يبلغون بعلمهم ما لا يبلغ أهل الدّنيا بدنياهم ، وأهل الدّنيا تبع لأهل العلم على علمهم ، حتى جاء هذا الزمان فصار أهل العلم اليوم تبعا لأهل الدّنيا على دنياهم ، لاتّباع [ أهل ] العلم إيّاهم ، وزهدوا في العلم لإضاعته عندهم .
هذا - أيّدك اللّه - آخر الجزء الثالث ، وقد حوى من فقر البلغاء ، ونوادر الأدباء ، ومحاسن النّسّاك والحكماء ، ما أسأل اللّه أن ينفعك به ، والرابع يتلوه على رسمه ؛ فوسّع بالك للفهم والتّفهّم ، والبيان والتبيّن ، فإنّ مزيّتك على جميع ما عداك إنّما هي بهذه الموهبة الشريفة ، والنّعم السّابغة ، ومتى قضيت حقّ الشّكر عليها ، امتريت الزيادة إليها ، وكنت محفوفا برعاية القلب ، مستوجبا لحميد العقبى ، مرقى إلى الدرجة العليا ، إن شاء اللّه تعالى .
نجز يوم الخميس غرة جمادى الآخرة من سنة ثمان وعشرين وستمائة
البصائر والذخائر — صفحة 186
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص١٨٦