51 - قال فيلسوف :
إذا غلب « 1 » الهوى العقل صرف محاسن خصاله إلى المساوئ ، فجعل الحلم حقدا ، والعلم رياء ، والعقل مكرا ، والأدب فخرا ، والبيان هذرا ، والجود سرفا ، والقصد بخلا ، والعفو جبنا . وإذا بلغ الهوى من صاحبه هذا المبلغ تركه لا يرى الصحة إلا صحة جسده « 2 » ، ولا العلم إلا ما استطال به ، ولا الغنى إلا في كسب « 3 » المال ، ولا الذّخر « 4 » إلا في اتخاذ الكنوز ، ولا الأمن إلا في قهر الناس ، وكلّ ذلك مخلف في الظن « 5 » ، مباعد من البغية ، مقرّب من الهلكة . وإذا غلب العقل الهوى صرف المساوئ إلى المحاسن ، فجعل البلادة حلما ، والحدّة ذكاء ، والمكر عقلا ، والهذر بلاغة ، والعيّ صمتا ، والعقوق « 6 » أدبا ، والجرأة عزما ، والجبن حذرا ، والإسراف جودا .
52 - شاعر :
[ الكامل ]
قوم شراب سيوفهم ورماحهم * في كل معترك دم الأشراف
رجعت إليهم خيلهم بمعاشر * كلّ لكلّ جسيم أمر كاف
يتحنّنون إلى لقاء عدوّهم * كتحنّن الألّاف للألّاف
ويباشرون ظبي السيوف بأنفس * أمضى وأقطع من ظبي الأسياف
ضريت على سفك الدماء نفوسهم * وأكفّهم ضريت على الإتلاف
وعروا من العار المدنّس مثل ما * عريت مواعدهم من الإخلاف
شرح
[ 51 ] الحكمة الخالدة : 268 ؛ وهذه الفقرة تتمة للفقرات 1 و 2 و 3 في ما تقدّم من هذا الجزء .
هامش
( 1 ) ح : صرف .
( 2 ) وإذا بلغ . . . جسده : سقط من ك ؛ الحكمة : صحة الجسد .
( 3 ) الحكمة : مكسبة .
( 4 ) الحكمة : الثقة .
( 5 ) الحكمة : مخالف للقصد .
( 6 ) ك والحكمة : والعقوبة .