505 - لا تنكر - أيّدك اللّه - تدافع الحديث
فيما يشتمل عليه هذا الكتاب ، فالشّرط قد سلف مقرونا بالاعتذار ، وبقي أن تجري على عادتك في تحسين ما لم يملك هواك ، ولم يظفر باختيارك . وقد تطّلع في هذا الكتاب على « 1 » من اختياره فيما « 2 » تبغيه ، وهواه فيما تقع فيه . وقد قيل : لكلّ كلمة قائل ، كما قيل :
لكلّ طعام آكل ؛ وبعض الكتّاب يقول : « وما خلق اللّه شيئا لا موضع له حتى يسقط ألبتّة » .
506 - وهذا « 3 »
من رسالة لبعض من انتجع بها الرئيس أبا الفضل ابن العميد ، وبقي على بابه أسير طمع ، يزلقه على مداحض الذّلّ ، ومتوقّع يأس لا يصحّ له ، فينتهي إلى العزّ « 4 » . فكتب إليه بعد ملاحم رسالة ، أولها : محاسبة النّفس على الواجبات كرم ، واقتضاؤها قضاء الحق ، والتسهيل في اللوازم كإقامة « 5 » الفرائض ، وتوفية العمال أجورهم قوام الدّنيا ، والتغميض في واجب التعويض من الرأي المريض ، وحرمان « 6 » المجتهد من الرئيس ككفران النّعمة من المرءوس « 7 » .
وفي فصل منها يقول لأبي الفضل : وليعلم المرء وإن عزّ سلطانه ، وعلا مكانه ، وكثرت حاشيته وغاشيته ، وملك الأعنّة ، وقاد الأزمّة ، أنّه ينعم له في الحمد على الحسن والذّمّ على القبيح ، وأنّ المخوف يغتاب من ورائه كما يقرع
شرح
[ 506 ] أبو الفضل ابن العميد اسمه محمد بن الحسين بن محمد ، كاتب وزر لركن الدولة البويهي ، وكان متوسعا في علوم الفلسفة والنجوم ، مبرزا في الأدب والترسّل ، وقد عاش أبو حيان في كنفه بعض الوقت ، وأبرز العديد من نقائصه في كتابه « أخلاق الوزيرين » وكذلك في « الإمتاع والمؤانسة » ، وتوفي ابن العميد سنة 360 ؛ ترجمته في اليتيمة 3 : 154 ووفيات الأعيان 5 : 103 ( وانظر حاشيته لمزيد من المصادر ) .
هامش
( 1 ) على : سقطت من ك ر .
( 2 ) ك ر : ما .
( 3 ) يعني قوله « وما خلق اللّه شيئا . . . » في الفقرة السابقة .
( 4 ) ح : الغير .
( 5 ) ح : كإضاعة .
( 6 ) ك : وحد ما كان .
( 7 ) ك ر : المرءوسين .