وفي حديث معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه : ما من منزل ينزل فيه ضيف إلا بعث اللّه تبارك وتعالى إلى ذلك المنزل قبل نزول الضيف به بأربعين يوما ملكا على صورة طائر ينادي : يا أهل المنزل فلان بن فلان ضيفكم في يوم كذا وكذا ، والخلف من اللّه من باب كذا وكذا ، فتقول الملائكة الذين وكّلوا بأهل الدار : وبعد الخلف ما يكون ؟ فيخرج لهم ذلك الملك كتابا فيه مكتوب : قد غفر اللّه لأهل المنزل ولو كانوا في ألف .
وفي حديث آخر أنه قال : ما من عبد من عباد اللّه المؤمنين أكرم ضيفا لوجه اللّه الكريم إلّا نظر اللّه إليهم إن كانوا جماعة ، فإن كان الضيف من أهل الجنة وكان ربّ المنزل من أهل النار ، جعله اللّه تعالى من أهل الجنة بإكرامه ضيفه .
وفي حديث آخر ، أن الضيف ورب المنزل - وأرباب المنزل إن كانوا جماعة - يأتون الصراط فيأخذ كل واحد منهم بيد صاحبه فيجوز الصراط أسرع من البرق اللامع ، فإن لم يكن فيهم من له عمل يجوز الصراط أمر اللّه الملك الموكل بنفقة الضيف أن يأخذ بيدهم ويجوز الصراط ولو كانوا مئة ألف .
[ 104 ] إطعام الطعام
وإطعام الطعام ينقسم على ثلاثة أوجه ، مخلوف ، ومسلوف ، ومتلوف ، فالمخلوف الذي يطعم لوجه اللّه لا يريد به غير اللّه تعالى ولا يطلب به جزاء من مخلوف ، والمسلوف الذي تضيفه مرة ويضيفك أخرى . والمتلوف كل ما كان إطعامه على المعاصي . والمخلوف والمسلوف فيهما الأجر إلّا أن المخلوف أعظم أجرا ، والمتلوف هو حسرة وندامة يوم القيامة . وأنشدوا :
يا مكرم الضيف للرحمن خالقنا * عند الصّراط ستلقى الخير موفورا
أكرم ضيوفك كي ترجو الجواز غدا * على الصّراط وترجو الخلد مجبورا
[ « 105 » ] حفظ الجار
وأما حفظ الجار فإن العبد أو الأمة يسأل عن حفظه ، فمن حفظ جاره جاز
هامش
( 105 ) حديث « ما آمن باللّه واليوم الآخر . . . » .
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 1 / 259 ) . من حديث أنس . وحسنه الحافظ المنذري في الترغيب ( 3 / 358 ) .