اللّه سلطان المقام كان الدعاء بإعزاز السلطان أرجح من الدعاء بخلود السلطان لأنه قد يخلد ولا يكون عزيزا . فإن قيل من كان له سلطان كان عزيزا قلنا فالدعاء إذا يكون من قبل تحصيل الحاصل كقولنا لمن هو قائم وهو يريد ينشئ القيام قم ، وهو محال ، قلت وليس هذا بجواب تظهر به الفائدة وأرى أن قولهم أعزه اللّه إنما يريدون بالظفر لأن السلطان وإن كان عزيزا فقد يجوز أن يكون عديم الظفر والنجح في مقاصده فقولهم أعزه اللّه أي بالظفر والاستيلاء على الأضداد والأمثال فلعل هذا أظهر .
وقولنا في الجناب والمجلس ضاعف اللّه اقتداره وزاده اللّه قدرة وبسطة على حد سواء لأن المضاعفة زيادة والزيادة مضاعفة فهي متقاربة المعاني غير متباينة المباني . وقولنا في المجلس أدام اللّه سعادات المجلس وأدام اللّه سعادة المجلس فالأول هو سعادات أرجح لمزية الجمع على الإفراد .
ومما يجري في مجرى هذه المخاطبات أعز اللّه نصر المقام ونصره اللّه فالأول أعلى وذلك أنها دعاء له باعزاز نصر موجود والثانية دعاء بطلب نصر غير موجود وشتان بين موجود ومعدوم فإن قيل أسعد اللّه المجلس وأدام اللّه سعادته القول فيه كالقول في أعز اللّه نصره ونصره اللّه ، فإن قال قائل المراد بقولنا أسعده اللّه إخبار بأن اللّه تعالى قد أسعده فالجواب أن هذه متوجه إلا أنه خارج عن نمط الدعاء وداخل / في باب الإخبار المحتمل الصدق والكذب وإخلال بالغرض المقصود من الدعاء فترجح ما قلنا وقد قيل إنّ خلد اللّه سلطانه وخلد اقتداره وأدام قدرته على حد سواء وذلك أن السلطان عبارة عن التسلط والقهر ، والاقتدار نوع منه فظهرت المساواة . ومن الألفاظ المتساوية في الخطاب أدام اللّه وثبت اللّه . ولا زال ولا انفك « 1 » ولا فتئ ولا برح لأن المعاني متماثلة هذا بالدوام والثبات وذا بعدم الزوال والانفكاك والبراح فعدم الزوال دوام وثبات في الحقيقة . وعلى هذا الأسلوب جميع ما يورد من الأدعية لأن الحصر غير ممكن - بل المستحب أن يكون الدعاء دالا على الغرض دلالة النبض على
هامش
( 1 ) لا زال ولا أنفك ولا برح ولا فتئ . من أخوات كان . وهي تعني الدوام .