وهذا ما تحصل لي من الجواب ولاح وخطر ولكل فكرة ونظر ثم بعد ذلك أدام اللّه إقباله وإسعاده وتأييده وإرشاده ورشده وتوفيقه .
هذه أيضا متساوية لأن الإقبال والإسعاد والإرشاد مصادر والسعادة والنعمة وباقي الألفاظ الأولى أسماء والأسماء مميزة « 1 » على / المصادر فبان الفرق . ثم بعد ذلك أسعده اللّه ووفقه اللّه وأرشده اللّه وأسماه اللّه وأعلاه اللّه وحرسه اللّه وثبته « 2 » وأيده اللّه وتولاه اللّه وأنس اللّه لحياته وأمتع اللّه به وأبقاه اللّه . هذه كلها متساوية ليس فيها تمييز وذلك أنها تتضمن الدعاء بشيء يراد تحصيله ، والأول دعاء بدوام شيء موجود أو سبوغه أو بسطه أو الخلود . فإن قيل : إنما قولنا أسعده اللّه ووفقه ، وباقي الألفاظ ، إشارة إلى أن اللّه تعالى « 3 » قد أسعده ووفقه ، وإخبار بذلك ، قلنا أليس هذا باعتراض واقع إذ الغرض من المكاتبة أن تقصد الدعاء في المكتوب إليه ، والتقرب إلى خاطره فأما إذا أردت أن تخبره بأن اللّه تعالى قد أسعده أو وفقه ، أو أرشده ، فأي فائدة له في ذلك إذ هو عالم ذلك من نفسه فلأن تدعو له بدوامه أو خلوده أولى من أن تخبره به ، وهذا كما لو قلت لرجل مثلا فقير أنت فقير أو رجل وقع في ملمة « 4 » هو في بلاء لم يفده ذلك فإذا قلت له أغناك اللّه أو خلصك اللّه كان أحسن من إخبارك بحالته التي هو فيها فبان أن قول القائل مراده الإخبار والإشعار ليس بواقع وإن المعنى الذي يتوجه أن المراد به الدعاء .
وأما أطال اللّه بقاه ، وزاد اللّه في عمره ، ومد اللّه في حياته ، فهي سواء ، لأن الإطالة والزيادة والمد متقاربون وتخصص أرباب الفضائل من أهل العلم والصلاح بأن يقال لأحدهم لنفع اللّه به أعلى « 5 » / اللّه من بركاته زاد اللّه في فضله وللحاكم حسب أمضى اللّه في أحكامه وللغائب حسب أحسن اللّه رعايته ورعاه
هامش
( 1 ) نسخة ب مميزة ، س ، ح متميزة .
( 2 ) نسخة ب رتبته اللّه ، س ، ح وثبته وأيده اللّه .
( 3 ) نسخة ب إلى أن اللّه . س ، ح إلى أن اللّه تعالى .
( 4 ) ملمة : مصيبة أنظر « قاموس المحيط » .
( 5 ) نسخة ب أعاد اللّه . س ، ح أعلى اللّه .