تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرد الموشى في صناعة الإنشا — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فحسب وليس فيها معنى يدل على أنها ممدودة كما كان الظل يعلم أنه ممدود فظهر أن لفظة الظل مترجحة وهذا يكون بين النظير من مثلاء الناس إذا تكاتبا ، ثم بعد ذلك أدام اللّه علوه وسموه وهما دون الأول لأنه قد يعلو ولا يكون له ظل على الناس ثم أدام اللّه نعمته « 1 » وسعادته ويمنه ورفعته . هذه الألفاظ متوازية لأن من كان ذا نعمة فهو سعيد والسعادة واليمن واحد ومن كان سعيدا وذا يمن فهو رفيع المحل ويبدأ في هذه الألفاظ بالدوام والخلود فيقال أدام اللّه / وخلد اللّه فإن قيل لم تكن الرفعة أنقص من رتبة العلو والسمو في قولك أدام اللّه علوه وأدام رفعته وهما في الظاهر سواء لأن الارتفاع هو العلو والعلو هو الارتفاع قيل الاعتراض في موضعه غير أن الفرق « 2 » بينهما من حيث المعنى وذلك أن لفظة الارتفاع تقع على ما ارتفع وعلا . وما ارتفع ولم يعل مثاله أن - انسانين جلسا فأحدهما على الأرض والآخر على الكرسي سمي الجالس على الكرسي مرتفعا ولا يسمى عاليا إذ العالي يقع على ما علا علوا بائنا بحيث لا ينال « 3 » - وهذا ينال ولهذا وصف اللّه نفسه بالعلو فقال
الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
« 4 » . ولم يقل الكبير المرتفع وقال :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
« 5 » وجعل صفة الرفعة في مخلوقاته فقال :
رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ
« 6 » وقال :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
« 7 » وخصص صفته جل وعلا بالعلو فهو المتعالي عن الصفات المنزه عن أن يعبر عنه بالحدث والذات فتبين وجه الترجيح ولاح الفرق بالاحتجاج الصحيح فيقول على هذا كل عال مرتفع ولا تقول كل مرتفع عال .
هامش
( 1 ) نسخة ب نعمه . س ، ح نعمته . ( 2 ) نسخة ب العرف بينهما . س ، ح الفرق بينهما . ( 3 ) نسخة ب « لا يمسى عاليا إذ العالي يقع على ما علا علوا بانيا بحيث لا ينال - وهذا ينال » . ( 4 ) سورة الرعد آية 9 . ( 5 ) سورة الإسراء آية 43 . ( 6 ) سورة الرعد آية 2 . ( 7 ) سورة فاطر آية 150 .
البرد الموشى في صناعة الإنشا — صفحة 100 | موسي بن حسن الموصلي الكاتب / عفاف سيد صبرة