قلت : وقع هذا التأكيد بما ذكر فقد لوحظ فيه أمور أخر « 78 » ، وهو ما يخشى من رفع العلم الحقيقي فيه « 79 » ، حيث يجعل غاية طلبه .
قال ابن الأكفاني : من تعلم علما للاحتراف ، لم يأت عالما ، انما جاء شبيها بالعلماء . ولقد كوشف علماء ما وراء النهر بذلك ، ونطقوا به ، لما بلغهم بناء المدارس ببغداد ، أقاموا مآتم العلم « 80 » وقالوا : كان يشتغل به أرباب الهمم العلية ، والأنفس الكريمة الزكية ، الذين يقصدون العلم لشرفه ، والكمال به ، فيأتون علماء ، ينتفع بهم وبعلمهم ، وإذا صاروا عليه اجرة ، تدانى اليه الأخساء وأرباب الكسل ، فيكون ذلك سببا لارتفاعه « 81 »
المسألة الرابعة : ان العلوم التي يخوض فيها البشر صنفان :
أحدهما : طبيعي للانسان يهتدي اليه بفكره ، وهو العلوم الحكمية ، ولذلك لا تختص بملة لاستواء جميع العقلاء في مداركها ، على اي ملة كانوا ، وهي موجودة في النوع الانساني مذ « 82 » كان عمران الخليقة .
قلت : قال ابن الأكفاني : المراد بالحكمة هنا استكمال النفس الناطقة في قوتها النظرية والعملية بحسب الطاقة الانسانية . والأول لحصول « 83 » الاعتقادات اليقينية في معرفة الموجودات وأحوالها ، والثاني بتزكية النفس باقتناء الفضائل واجتناب الرذائل « 84 » .
قلت : ومع موافقة الشريعة في الإلهي منها ، فحكمته جهالة مضرة .
الثاني : نقلي يؤخذ عن واضعه ، وهو العلوم الشرعية لا مجال للعقل فيها الا في الحاق الفروع بالأصول لعدم اندراج الجزئيات الحادثة تحت النقل
هامش
( 78 ) س : أمر آخر .
( 79 ) س : به .
( 80 ) ارشاد القاصد : فأقاموا العلم ما تم .
( 81 ) ارشاد القاصد ، ص 15 .
( 82 ) س : منذ .
( 83 ) ارشاد القاصد : والأول يكون بحلول .
( 84 ) ارشاد القاصد ، ص 24 .