التحرز من خيانته ، والمضيع المأمون ضرره بالتضييع ، أكثر من نفعه ، فاعلم ذلك ، واتخذه قانونا في الاستكفاء بالخدمة ، والله قادر على ما يشاء « 32 » .
المسألة الحادية عشرة :
ان ابتغاء الرزق من الدفائن والكنوز ، ليس بمعاش طبيعي لان العثور عليها « 33 » اتفاقي ونادر . واعتقاد ضعفاء العقول العاجزين عن المعاش الطبيعي ان أموال الأمم السالفة مختزنة « 34 » تحت الأرض لا تستخرج الا بحل طلاسمها السحرية هوس ووسواس . والحكايات المتناقلة في ذلك أحاديث خرافة ، لان اخفاء المال للاتلاف والهلاك أو لمن لا يعرف ممن سيأتي ، ليس من مقاصد العقلاء والختم عليها بالاعمال السحرية ، ان صح ذلك ، مبالغة في الستر ونصب الامارات عليه « 35 » ، مناقض لذلك القصد . وأموال الأمم الغابرة انما هي آلات ومكاسب ، والعمران يوفرها أو ينقصها ، وربما تنتقل من قطر إلى قطر ، ومن دولة إلى أخرى . مع أن المعدنيات يدركها البلاء كسائر الموجودات « 36 » .
توجيه
قال : « وما يوجد من ذلك في مصر ، فسببه ان القبط الذين ملكوها منذ دهور ، كانوا يدفنون موتاهم بموجودهم من الذهب والفضة والجواهر النفيسة فقبورهم مظنة لوجوده . ومن هناك عنى أهل مصر بالبحث عنها ، حتى أنهم حين ضربت المكوس عن الأصناف آخر الدول ، ضربت على أهل المطالب وصارت ضريبة على من يشتغل بذلك من الحمقاء والمهوسين « 37 » » .
هامش
( 32 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1024 - 1025 مع اختلاف يسير في التعبير .
( 33 ) م : عليه .
( 34 ) م : مخزونة .
( 35 ) م : عليها .
( 36 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1040 .
( 37 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 1040 - 1041 .