بيان الأول :
باعتبارين :
أحدهما : رخص الضروري وغلاء الحاجي « 41 » .
الاعتبار الأول : وهو ان توفر الدواعي على السعي في اتخاذ الحبوب ، التي هي من ضرورات القوت . توجب كثرة وجودها في ذلك المصر ، بكثرة ما يفضل منها عن كل متخذ لها عن نفسه أو عياله ، وإذا كثرت ، رخص سعرها في الغالب ، الا ان تصيبها آفة سماوية . ولولا احتكارها ، لما يتوقع من ذلك لبذلت دون ثمن لكثرتها بكثرة العمران « 42 » .
الاعتبار الثاني : وهو أن عدم عموم البلوى بما هو حاجي يقضي بقلة وجوده ، وإذا قل مع شدة الطلب عليه من قبل المترفين ، غلت أسعاره لا محالة كالأدم والفواكه . فان استكثار عوائد الترف منها ، مع قلتها بانصراف همة الكثير لاتخاذ ما هو أهم منها ، موجب لغلاء سعرها ، كما هو مشاهد . وتلحق به الصنائع والاعمال لكثرة المترفعين وكثرة حاجاتهم إلى امتهان غيرهم ، إلى استعمال الصناع في مهنهم . فيبذلون لأهل الاعمال أكثر من قيمتها منافسة في الاستئثار بها ، فتعتز لفعلة والصناع وتغلو أعمالهم ، وتكثر نفقات أهل المصر في ذلك « 43 » .
البيان الثاني :
أن المصر الصغير تقل أقواته لقلة العمل فيه . ويتوقع عدمها لذلك فيمسك ما يحصل منها ، ويحتكر ، ويعز وجوده ، ويغلو ثمنه على طالبه ، ولا كذلك مرافقه من الأشياء التي لا تدعو إليها الحاجة ، لقلة الساكن وضعف الحال ، فتختص برخص سعرها لا محالة « 44 » .
تنبيه : قد يدخل في قيمة الأقوات ، أمران موجبان لغلاء سعرها في الأمصار :
هامش
( 41 ) زيادة من المقدمة .
( 42 ) استند على مقدمة ، ج 3 ، ص 997 - 998 .
( 43 ) استند على مقدمة ، ج 3 ، ص 998 .
( 44 ) استند على مقدمة ، ج 3 ، ص 999 .