فكتب اليه تبع : لقد أنبأتني عنه بأشياء « 32 » ما يحسن منها « 33 » شيء ، ولا ينشر منها « 34 » طي ، ولا يوصف منها غيى « 35 » ، ولا يكشف منها عيى « 36 » ، الا والتجبر شر منه ، لأن صاحبه يريد العزة ، وليست العزة الا لله .
وليست لغير الله الا عزة بذلة « 37 » ألا ترى أنه بكل حبل يخنق ، وبكل سهم يرشق ، ويبغضه من لم يعرفه ، ويؤذيه من لا يسوؤه ، ويلعنه من لم يسمع به .
وحسبه بهذا حقرة ، وكفى بها عليه سيئة « 38 » فإنما استكبر ابتغاء العزة ، فلم يزده الكبر الا ذلة ، ولم تزده الذلة الا قلة . لو عقل لما استكبر . ولو وفق لما تجبر ، وقد رأى نفسه من ضيق « 39 » ، فهو يرى كل الضيق ، وما يشوبه من الأقذار ، وما يدوسه من الأشرار .
وكتب إلى العامل كتاب موعظة وتأنيب وعزله . وكان في بعض كتابه اليه : ان لم أكن أثبت في عهدي إليك ، وكتبت في عقدي عليك ، أنك عامل « 40 » ، ما علمت بالحق . فإذا لم تعمل به ، فأنا بريء « 41 » مما تعمل ، وأنت من ولايتي بريء ، ما خالفت الحق . واني لا أقر أمرا الا ما أقرته الرعية ، ولا أستعمل الا من استعملته ، فان أحسن ، فأنا أسعد به ، وان أساء فهم استعملوه ، وهم أشقى به ، وقد عزلناك بما أعملتك ، وبالنظر مني إليك ، والابقاء مني عليك ، ، خلعتك « 42 » ، لأنه ليس مع البغضاء خير ، ولا مع الشحناء صبر ، ولا مع الشكوى سلام ، والسلام . انتهى « 43 » .
هامش
( 32 ) س : لا .
( 33 ) س : منه .
( 34 ) س : منه .
( 35 ) في جميع النسخ : غنى وفي س : عي .
( 36 ) في جميع النسخ : غبي وفي س عى .
( 37 ) و : - ذله .
( 38 ) ه : - سبة .
( 39 ) - أ . ب ج . طين .
( 40 ) ه س : - عاملي .
( 41 ) أ . ب . ه : ما .
( 42 ) ه : - خلعتك .
( 43 ) : - ورد النص في اقتباس الأنوار للرشاطي ، وهو صورة فوتوغرافية محفوظة بالخزانة العامة بالرباط .