اعتراف
حكى الرشاطي : أن أسعد تبع بن كلكوت « 14 » ولى رجلا من أقاربه بعض نواحي اليمن ، فأتاه « 15 » عنه ما يكره من الشكايات ، فأذن للناس كافة ، فاخذوا « 16 » مراتبهم في مجلس فشا خبره « 17 » . فقال : أما أنا : لم أوله الا عن يد كانت له عندي ، وهوى ، كان لي فيه ، وقرابة كانت بيني وبينه ، وهو مع ذلك حدث ، ومع الحداثة مترف ، لم تغنه « 18 » التجارب ، ولم تهنه المصائب ، فأف للهوى ثم أف له ، ما أقبح امارته . وأنكر أخباره وأظهر ضعف صاحبه « 19 » ، وأشهر سخف راكبه ، واغبط طاعته وأحلى « 20 » متابعته ، وأمرّ عاقبته ، لقد أضلني عن سواء السبيل ، وكلفني حمل أمر ثقيل ، وأوقعني بين قال وقيل ، وألبسني ثوب غم طويل .
ثم قال : أين هذا الكاتب ؟ فقال ها أنا ذا أبيت اللعن قال : أكتب :
باسمك ، اللهم ، من الملك المغرور بملكه ، الموقن بهلكه « 21 » ، المأخوذ بذنبه ، المرتهن بكسبه ، العاصي لربه ، الذي يحسب أنه قد أهمل ، وأنه لذلك أستعمل ، جهالة منه بقدره ، واغترارا منه بعذره « 22 » .
أما بعد : فان الله لم يولنا أمر عبادنا ، انما ولانا « 23 » أمر عباده ، ولم
هامش
( 14 ) ه : كلتكوت . و : كلبكوب . أ ، ب ، ج ، ذ . سعد . وذكر المسعودي أن اسم هذا الملك اليمني : هو « تبع أبو كرب ، أسعد بن ملكي كرب ، وأنه ملك اليمن أربعا وثمانين سنة مروج الذهب ج . 2 .
ص . 209 وذكره أبو حنيفة الدينوري فقال : تبع أسعد الذي ذبح للبيت الحرام الذبائح ، وعلق عليه باب ذهب « الأخبار الطوال ص 46 .
( 15 ) س : فبلغه .
( 16 ) س : حتى أخذوا .
( 17 ) ورد في الأصل في مجلس نشا خبره والأصح في مجلس فشا خبره .
( 18 ) ه - تعنه إضاءة التجارب . وفي س : لم تعنه .
( 19 ) ه - صاحبه .
( 20 ) أ ، ب ، ج : وأحل .
( 21 ) أ ، ب ، ج : بهلاكه .
( 22 ) س : بغدره .
( 23 ) س : أولانا .