قال الشيخ أبو إسحاق الشاطبي : « « 6 » فقد حصر الامر في شيئين الوحي ، وهو الشريعة والهوى ولا ثالث لهما . وإذ ذاك فهما متضادان « 7 » »
الثاني : وهو من لوازم ذلك كونه أصل كل شيء وقع في الوجود .
قال الغزالي : « إذا نظرت ، وجدت أصل كل فتنة وفضيحة وذنب وآفة وقعت في خلق الله تعالى من أول الخلق إلى يوم القيامة من قبيل « 8 » هوى النفس مستقلة أو معينة « 9 » » « 10 » .
الاعتبار الثاني :
ما يشهد بذلك بحسب السلطان ، ويكفي من ذلك أيضا أمران :
أحدهما : أن القصد بالسلطان ، كما تقدم ، حفظ مصالح الاجتماع المدني لنوع الانسان . وقد علم بالتجربة أنه « 11 » لا يحصل مع الاسترسال في اتباع الهوى ، لما ينشأ عنه من التضاد العائد على الوجود بفساد النظام : قال تعالى :
« وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ »
« 12 » .
الثاني : أن العقوبة عليه متوعد بها عاجلا أو آجلا قال تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ، وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى ، فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ »
« 13 » فالاضلال عن سبيل الله عقوبة عاجلة ، والعذاب الشديد عقوبة آجلة .
هامش
( 6 ) س : وقد .
( 7 ) الاعتصام : - ج ا . ص . 51 - 52 .
( 8 ) س : قبل لهوى .
( 9 ) س : معانة .
( 10 ) الاحياء : - ج . 3 . ص . 64 - 66 .
( 11 ) س : انها لا تحصل .
( 12 ) آية : 71 ك سورة « المؤمنون » رقم 23 .
( 13 ) آية : 26 ك سورة ص رقم 38 .