بعده ، وانما أحدثها الامراء للخوف على أنفسهم ، فاتخاذها في الجوامع مكروه . انتهى « 136 » .
ولابن الحاج في مدخله مبالغة في تقرير تلك الكراهة ، بما عدد من مفاسد اتخاذها « 137 » .
قلت : ويظهر الآن ان الخوف الذي علل به الاحداث ، ينهض في رفع الكراهة ، لما ينشأ عن تحققه من المفاسد العظام ، لا سيما ان صح النقل عن معاوية رضي الله عنه ، ففيه مع ذلك أسوة ، إذ هو صحابي كريم مشهود له عند أهل السنة باستمراره بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كان عليه من فضيلة الصحبة ، والسابقة ، وتلك المفاسد لا تقاوم ضرر عدم اتخاذها حيث يتوقع ، ولبيانه محل آخر .
الخامس : إذا كانت هذه المقصورة مباحة لكل الناس في الصف « 138 » الأول ، ما بداخلها ملاصقا لمقام الامام ، وان كانت غير مباحة ، فهو ما وراءها واليا جوارها ، روى عن مالك رحمه الله تعالى .
قلت : وعلى الاختيار جواز اتخاذها لما أشير اليه . وان الحائل إذا انقطع به الصف حالة الضرورة ، لا يضر بالصف الأول ، ما يلي الامام داخلها . وقد نقل النووي عن الشافعية : انه مذهب المحققين ومقتضى الظواهر « 139 » .
هامش
( 136 ) وقد نبهني الأستاذ محمد بن عباس القباج إلى وجود كتاب البيان والتحصيل مخطوطا في الخزانة العامة بالرباط رقم 439 ، وقد ورد فيه النص :
مسألة : أول من جعل المقصورة مروان بن الحكم حين طعنه اليماني قال : فجعل مقصورة من طين ، وجعل فيها تشبيكا . قال محمد بن رشد : وجه قوله الاعلام بأن المقصورة محدثة ، لم تكن على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا عهد الخلفاء بعده .
وانما أحدثها الامراء للخوف على أنفسهم ، فاتخاذها في الجوامع مكروه . فإن كانت ممنوعة تفتح أحيانا ، وتغلق أحيانا . فالصف الأول هو الخارج عنها ، اللاصق بها ، وان كانت مباحة غير ممنوعة ، فالصف هو اللاصق بجدار القبلة بداخلها . وذلك عن مالك . وقوله :
وجعل فيها تشبيكا ، يريد تخريما ، يرى منه ركوع الناس فيها ، وسجودهم للاقتداء بهم ص 194 ، ج 1 .
( 137 ) ابن الحاج : المدخل ج 2 ، ص 210 .
( 138 ) م ، س : بالصف .
( 139 ) س : صورة .