قلت : ولوضع اتخاذها صور متعددة لخلاف « 140 » فيها البحث ، باعتبار هذا المقام لتقريره محل آخر . والله تعالى اعلم .
الشارة الثامنة : الدعاء في الخطبة
وقد تقدم لابن خلدون انه من شارات الملك الاسلامي ، وللكلام فيه مجالان :
المجال الأول : ما تقتضيه مذاهب الملك فيه
والواقع منه بحسب تلون الحالة ، أمور :
أحدها : احداثه عند حصول الأبهة ووجود المانع من ولاية صلاة السلطان بنفسه ، فيشيد بذكره الخطيب النائب عنه تنويها باسمه ودعي له بما جعل الله تعالى مصلحة العالم فيها ، كما تقدم التنبيه عليه خصوصا في تلك الساعة التي هي مظنة الإجابة .
الثاني : في مشاركة الخليفة « 141 » فيه عند الاستبداد عليه فيدعى له أولا :
ثم للمتغلب عليه بعده .
قال ابن خلدون : وذهب ذلك بذهاب تلك الدول ، وصار الامر إلى اختصاص السلطان بالدعاء له دون من سواه « 142 » .
الثالث : غفلة بداية الدولة أولا لخشونة بداوتها عن تعيين المدعو له اقتناعا « 143 » بالدعاء المبهم لمن ولى امر المسلمين « 144 » .
قال ابن خلدون : ويسمون مثل هذه الخطبة عباسية ، يعنون بها ان الدعاء على الاجمال ، انما يتناول العباسي تقليدا في ذلك لمن سلف . ولا يحفلون بما وراء ذلك من تعيينه ، والتصريح باسمه . . فإذا انتبهت عيون سياستهم ، ونظروا في اعطاف ملكهم ، طالبوا بالتعيين والتصريح ، ولم يقنعوا « 145 » بتعمية الابهام « 146 » .
هامش
( 140 ) س : بخلاف .
( 141 ) م : الخطيب .
( 142 ) مقدمة : ج 2 ، ص 391 .
( 143 ) س : امتناعا .
( 144 ) س : أمر .
( 145 ) س : يقتنعوا .
( 146 ) مقدمة : ج 2 ، ص 822 .