وأعلمتني ان في جيرانها حقا « 289 » لم يكن مثله ، فشوقتني إلى النظر لما فيه ، فخرجت معها واثقة بقولها فهجمت بي عليكم وجدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمي فاطمة وأبي الحسين بن علي فاحفظوهم فيّ ، قال الرجل : فضمنت لها أن أخلصها ، وخرجت إلى أصحابي ، فعرفتهم « 290 » بذلك ، فكأني أغريتهم بها . وقالوا : لما قضيت حاجتك منها ، أردت صرفنا عنها ، وبادروا إليها ، فقمت دونها « 291 » أمنع منها ، فتفاقم الامر بيننا ، إلى أن نالتني جراح ، وعمدت « 292 » إلى أشدهم كان في امرها ، واكلبهم على هتكها « 293 » ، فقتلته ، ولم أزل أمنع منها إلى أن تخلصت منهم سالمة آمنة « 294 » ، مما خافته على نفسها وأخرجتها من الدار ، فسمعتها تقول : سترك الله ، كما سترتني ، وكان لك ، كما كنت لي . وسمع الجيران الصيحة ، فدخلوا الينا ، والسكين في يدي ، والرجل متشحط بدمه « 295 » ، فرفعت على هذه الحالة . فقال إسحاق : قد عرفت لك ما كان من حفظك للمرأة ، ووهبتك لله ورسوله . قال : فوا حق من وهبتني له ، لا عاودت معصية ، ولا دخلت في ريبة حتى ألقى الله . فأخبره إسحاق بالرؤيا التي رآها ، وأن الله لم يضيع له ذلك ، وعرض عليه برا واسعا فأبى قبول شيء من ذلك « 296 » .
تعريف
أعجب من هذا الاتفاق الغريب في اطلاق المسجون مع شدة الحرص على هلاكه ما حكاه الحميدي أن الوزير أبا جعفر أحمد بن سعيد بن حزم « 297 » ،
هامش
( 289 ) مروج : ان في خزانتها حقا لم يكن مثله .
( 290 ) مروج : وعرفتهم .
( 291 ) مروج : وقمت دونها .
( 292 ) مروج : فعمدت .
( 293 ) ج : فتكها .
( 294 ) ه : خلصتها سالمة آمنة ، وك : تخلصتها .
( 295 ) مروج : ينشخط بدمه .
( 296 ) استمد ابن الأزرق هذه القصة من مروج الذهب ، ج 5 ص 14 .
( 297 ) أبو جعفر ، أو أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن صفوان بن سفيان بن يزيد ، كان وزيرا للمنصور بن أبي عامر ، وتوفي سنة 402 ه ، وفيات الأعيان ج 3 ، ص 228 ، والحميري جذوة المقتبس . ص 117 - 118 .