تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدائع السلك في طبائع الملك — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ما يهول سماعه ، ويعظم على الدين وقوعه . نسأل الله العافية من بيع آخرة الملوك بدنيا السجانين . انتهى « 273 »

خاتمة :

من لطيف ما ذكر بحال المسجون وغريبه حكايتان :

الحكاية الأولى :

يروى أن أبا جعفر المنصور كان في مجلسه المبني على باب خراسان . . من مدينته التي بناها ، وأضافها إلى اسمه ، فسماها بمدينة المنصور ، مشرفا على دجلة ، وكان قد بنى على كل باب من أبواب المدينة في الأعلى من طاقه المعقود مجلسا يشرف منه على ما يليه من البلاد من ذلك الوجه ، وكانت أربعة أبواب : فبينما المنصور في هذا المجلس جالسا إذ جاء سهم عابر ، حتى سقط بين يديه ، فذعر المنصور ذعرا شديدا ، ثم أخذه ، فإذا مكتوب عليه بين الريشتين .
ا تطمع في الحياة إلى التناد * وتحسب أن مالك من معاد
ستسأل عن ذنوبك والخطايا * وتسئل بعد ذاك عن العباد
ثم قرأ على الريشة الأخرى :
هي المقادر « 274 » تجري في أعنتها * فاصبر فليس لها صبر على حال
يوما تريك خسيس القوم ترفعه * إلى السماء ويوما تخفض العالي
ثم قرأ على الريشة الأخرى :
هامش
( 273 ) ورد هذا النص في الشهب اللامعة ، في بداية الباب الحادي والعشرين المعنون ( بذكر السجون وأحوالها وتفقد أهلها وما يلحق بذلك ) . ( 274 ) ه : المقادير .