فأنشده إياها حتى بلغ إلى قوله
فلا تحرمني نائلا عن جناية * فاني امرؤ وسط القباب غريب
وفي كل حي « 238 » قد حظيت بنعمة * فحق لشاس من نداك ذنوب
فقال الحارث : نعم وأذنبت وأطلق شاسا أخاه وجماعة أسرى بني تميم ومن سأل فيه أو عرفه من غيرهم .
قال ابن رضوان : وأمثال هذا كثير ، والشفاعة وقبولها أمران شرعيان ، وثوابهما عظيم ولا يرحم الله من عباده الا الرحماء « 239 » .
توفية واجب :
من ضروب الكلام في العقوبة الزاجرة عن الجناية أو التوصل بها إلى استخراج الحقوق تقرير النظر في السجن بحسب الشرع والسياسة ، وفيه مسائل .
المسألة الأولى :
أن للعقوبة به ملحظين :
أحدها : من حيث ما خف منه ، وهو بذلك الاعتبار أخفها وأسلمها ، « 240 » وعليه ينزل قول مروان ابن الحكم : أول من اتخذ السجن كان حليما .
الثاني : من جهة ما ثقل منه ، وهو إذ ذاك أشدها وأبلغها ، ومن ثم قرن بالعذاب الأليم في قوله تعالى
« إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 241 » وعد يوسف عليه السلام الخروج منه احسانا اليه في قوله تعالى
« وَقَدْ
هامش
سنة 232 ه ، في طبقات الشعراء الجاهليين والاسلاميين ، ( طبعة مطبعة السعادة - القاهرة بدون تاريخ ) ص 50 - 51 . وقد قال :
ان علقمة العبد هو علقمة الفحل أو علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة ابن مالك بن زيد مناة بن تميم . وذكر القصيدة كاملة أبو العباس المفضل بن محمد الضبي في المفضليات ( تحقيق الأستاذ حسن السندوبي - القاهرة 1926 م ) ، ص 186 - 189 .
( 238 ) ج ، م ، خبطت . ه ، س : خطبت . د : خطت .
( 239 ) ورد النص في الشهب في الباب العشرين ( آخر صفحة ) .
( 240 ) س : وهو يتنزل على قول .
( 241 ) آية 25 ك ، سورة يوسف رقم 12 .