سجن المحبوسات في التهم القبيحة لكان أحسن . . . انتهى المراد منه ملخصا .
المسألة الرابعة :
للمدعى عليه بجناية ثلاث حالات :
الحالة الأولى :
أن لا يتهم بها لبراءته وسلامة ناحيته . وهذا لا يعاقب بسجن ولا بغيره .
قال ابن فرحون : اتفاقا وفي عقوبة المتهم له قولان . قال :
والصحيح الأول صيانة لتسلط أهل الشر على أعراض البراء . ثم إن كان المدعى به حقا لله تعالى ، لم يحلف ، وفي حق الادمي قولان مبنيان على سماع هذه الدعوى ، والصحيح أنها لا تسمع ولا يحلف بمجردها لئلا يتطرق الاراذلة « 251 » إلى أذية الأفاضل انتهى ملخصا « 252 » .
الحالة الثانية :
أن يتهم بها لفجوره وفسوقه ، وهذا لا بد من الكشف عنه ، بقدر لصوق التهمة بجانبه ، ضربا وحبسا .
قال ابن قيم الجوزية ، فيما نقل عنه ابن فرحون : ما علمت أحدا من أئمة المسلمين يقول : ان هذا المدّعى عليه - يعني المتهم - يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره ، وليس ذلك مذهبا لاحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم . ولو حلفناه وأطلقناه مع اشتهاره بالفساد ، وقلنا لا نأخذه الا بشاهدي عدل ، كان ذلك مخالفا للسياسة الشرعية . ومن ظن ذلك فقد غلط غلطا فاحشا مخالفا لنصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاجماع الأمة ومن ثم تجرأ الولاة على مخالفة الشرع ، وتوهموا ان السياسة الشرعية . قاصرة عن مصلحة الخلق ، فتعدوا حدود الله تعالى إلى أنواع من المظالم والبدع في السياسة ، وسببه الجهل بالشريعة « 253 » انتهى ملخصا .
استظهار
قال في المدونة : ومن ادعى على رجل أنه سرقه ، لم يحلفه ، الا ان يكون متهما ، فإنه يحلف ويهدد ويسجن ، والا لم يتعرض له ، فان
هامش
( 251 ) ه ، س : الأرذال .
( 252 ) تبصرة : ج 2 ، ص 115 .
( 253 ) تبصرة : ج 2 ، ص 117 . وقد نقل ابن فرحون عن الطرق الحكمية ص 103 - 104 .